بالمدد والغوث ابتداءً كما يفعله عباد القبور؟ بالطبع لا بل بقيت صابرة راجية الفرج مدة طويلة من الزمن حتى سعت بين الصفا والمروة سبع مرات، ولم تقل ما قالت إلا لما سمعت الصوت وتحققت أنه الفرج من الله تعالى فحينئذٍ قالت ما قالت فهذا يفيدك أن قولها هذا إنما يدل على جواز الاستغاثة بالحي القادر فيما يقدر عليه، ولا شأن له بدعاء الأموات ولا بالاستغاثة بالغائبين، فنعوذ بالله تعالى من ضلال الفهم وفساد المعتقد وسوء القصد والله المستعان.
الشبهة العاشرة: واستدل القبورية أيضًا على جواز دعاء الأموات والصالحين الغائبين بحديث رواه الترمذي في جامعه قال:- حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا شعبة عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:- ادع الله أن يعافيني فقال (( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك ) )قال:- فادعه، قال:- فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في ) )قال الترمذي:- هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي وعثمان بن حنيف هو أخو سهل بن حنيف ا. هـ. كلامه, فيقولون:- انظر إلى هذا الرجل الضرير فإنه قد توجه لله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم وتوسل إلى الله تعالى به وهذا دليل على جواز طلب مثل ذلك من الأولياء والصالحين في حياتهم وفي مماتهم وفي حضورهم وغيابهم هكذا قاله هؤلاء الأوباش والجواب عن استدلالهم بهذا الحديث من وجوه:-