الحديث )) وكحديث المرأة التي كانت تصرع فجاءت للنبي صلى الله عليه وسلم ليدعو لها أن لا تصرع وحديثها في الصحيح وكاستسقاء عمر في خلافته بدعاء العباس صلى الله عليه وسلم , وكحديث (( خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم ) )"رواه مسلم من حديث عمر صلى الله عليه وسلم"وكقول عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وأبي سفيان بن حارث للنبي صلى الله عليه وسلم استغفر لي، أي كل واحد منهم طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغفر له فهذا الحديث - أعني حديث الرجل ... الضرير - إنما يفيد جواز التوسل بدعاء الحي الحاضر فيما يقدر عليه، فأين هذا من دعاء الأموات والاستغاثة بالغائبين في تفريج الكربات وإغاثة اللهفات ومغفرة السيئات وتكثير الحسنات والنجاة من البلايا والنصر على الأعداء والحفظ في الأسفار والنجاة من النار والشفاعة في دخول دار الأبرار؟ هذا كله من الغلو في فهم النصوص، وهنا بليتان لا بد من الحذر منهما وهما:- الأولى:- الغلو في فهم النص وتحميله ما لا يحتمل كما هو حال أصحاب القبور وعشاق الوثنية مع حديث الأعمى هذا، الثانية:- التقصير في فهم النص والتفريط في ذلك، وكلاهما من بلايا الفهم الفاسد وخلاصة هذا الجواب أن الأعمى إنما سأل حيًا، فلا حجة لهم في الاستدلال به على دعاء الأموات، وقد سأل حاضرًا فلا حجة لهم في الاستدلال به على دعاء الغائبين، وقد سأل المخلوق فيما يقدر عليه، فلا حجة لهم في الاستدلال به على دعاء المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى وهذا واضح كالشمس ولكن سبحان من طمس بصائرهم عن رؤيته، ولا نقول إلا كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ صلى الله عليه وسلم والأعمى هنا لم يدع النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد إليه بصره، وإنما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله تعالى له أن يرد بصره، فهو إنما طلب منه الدعاء فقط، وأما قول الأعمى (( أتوسل بك عند ربي ) )فقد تقرر عند أهل العلم أن خير ما فسرت به السنة هو السنة وقد ورد في بعض روايات