حديث الأعمى أن التوسل هنا إنما يراد به طلب الدعاء له، كما في قوله (( ادع الله أن يعافيني ) )وقوله عليه الصلاة والسلام (( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت ) )قال:- فادعه، فالتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم هنا لا يقصد به التوسل بذاته ولا بجاهه، وإنما يقصد به طلب الدعاء، وقد تقرر لنا سابقًا أن لفظ الوسيلة والتوسل له ثلاث إطلاقات تختلف باختلاف المتكلم به، فأما الوسيلة في القرآن فإنما يراد بها التوسل إلى الله تعالى بفعل المأمور وترك المحظور والالتزام بالطاعة ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى صلى الله عليه وسلم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ صلى الله عليه وسلم وقوله صلى الله عليه وسلم أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ صلى الله عليه وسلم وأما الوسيلة في لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم فإنما يراد بها المنزلة العالية التي في الجنة والتي لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله كما في حديث جابر ... (( آت محمدًا الوسيلة والفضيلة ) )وحديث عبدالله بن عمرو (( ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تكون إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) )وأما الوسيلة في اصطلاح الصحابة رضوان الله عليهم فإنما يراد بها طلب الدعاء من المتوسل إليه كما في قول عمر (( إنا كنا نتوسل بنبيك فتسقينا وإن نبيك قد مات وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ...