الرابع:- لقد تقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن فساد اللازم دليل على فساد الملزوم أي إذا لزم من شيء لوازم باطلة فلزومها دليل بطلانه هو في ذاته، وكلام الفلاسفة في هذه القضية فاسد كله فإنهم قالوا:- إن للنفس تأثيرًا قويًا بعد مفارقتها للجسد والحي إذا زار الميت بعد ذلك اكتسب من نور صفائه وانتفع بمقاربته وتعلقت نفسه بتربته الخ كلامهم الذي ذكرته سابقًا وهذا الكلام يلزم عليه لوازم باطلة، منها:- مصادمة النصوص كما قررناه سابقًا من أن الميت لا يملك نفعًا ولا ضرًا لنفسه فضلًا عن غيره ومن أنه قد انقطع عمله وغير ذلك وهذا لازم فاسد ومنها:- صرف الدعاء للميت دون الله عز وجل وهذا لازم فاسد، ومنها:- انفتاح باب الشرك على مصراعيه وهذا لازم فاسد، ومنها:- إحساس الحي القادر المتحرك بافتقاره إلى هذا الميت العاجز الذي هو جثة هامدة لا حراك بها، وهذا لازم فاسد ومنها:- أنه يفضي إلى أن يعتقد الحي أن لهذا الميت تصرفًا خفيًا في الكون وهذا لازم فاسد، ومنها:- الاستغاثة بالأموات وطلب المدد منهم بناءً على إثبات هذا التأثير لأنفسهم وهذا لازم فاسد، ومنها:- الاستعانة بالأموات في الشدائد والنوازل من دون الله تعالى كما هو حاصل في قبورية كل زمان والله المستعان وهذا لازم فاسد، ومنها:- أنه - أي كلام الفلاسفة - إلى تعظيم الميت التعظيم الزائد عن الحد المشروع وهذا يفضي إلى تعظيمه بالذبح له والنذر له والبناء على قبره وتوظيف السدنة عنده وغير ذلك وهذه كلها لوازم فاسدة، ومنها:- أن الحي سيعتقد أن الميت له قدرة على إجابة الدعوات وإغاثة اللهفات وهذا لازم فاسد، ومنها:- تعلق قلوب الأحياء بالأموات رجاء نفعهم وهذا لازم فاسد، ومنها:- فتح باب الزيارة الشركية البدعية وهذا لازم فاسد، ومنها:- انقلاب الحال وانعكاس الأمر فبدل أن ينفع الأحياء الأموات بدعائهم واستغفارهم بالزيارة الشرعية صار الأحياء يرجون الانتفاع بالأموات وهذا لازم