إبليس, فبأس المعلم والتلميذ والله المستعان.
الثالث:- إن الفلاسفة الضلال قد ربطوا بين شيئين و اعتقدوا أنهما متلازمان لاينفكان, وهما:- انكشاف ما كان خافيًا للنفس بعد مفارقتها للجسد, وانتفاع الأحياء بذلك الصفاء والانكشاف, ونحن نطالب الفلاسفة إلى يوم القيامة أن يأتوا بدليل يصحح هذا التلازم, نعم إن الروح بعد المفارقة ينكشف لها بعض ما كان خفيًا عنها حال كونها في حياة صاحبها الحياة الدنيوية كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ صلى الله عليه وسلم وكما قال صلى الله عليه وسلم (( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال:- هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل ) )"متفق عليه"وغير ذلك, لكن هذا الانكشاف لا يلزم منه البتة أن ينتفع الحي به بل هو انكشاف قاصر على صاحبه الذي حصل له, فلا شأن للحي بذلك البتة, وأنت خبير بأن ربط هذا الانكشاف بنفع الحي أمر لابد فيه من دليل لأنه ارتباط غيبي وأمور الغيب لابد فيها من نص, والعقول المجردة عن نور الدليل لا شأن لها بذلك, ومن أثبت ذلك الارتباط بعقله المجرد فقد قال بلا علم وتكلم بلا برهان ولا حجة وتقول على الله تعالى بما لا دليل عليه, وكذب وافترى واجترأ على الشارع, وأنا أتحدى الفلاسفة أن يأتوا بدليل يثبت صحة دعواهم بأن انكشاف الغطاء عن الميت ينتفع به الأحياء الزائرون له, أتحداهم إلى يوم القيامة, فبان لك بذلك أنهما أمران منفكان لا شأن لأحدهما بالآخر وإنما هو شيء فرضته عقولهم العفنة وارتضته أهواءهم العاطلة عن نور النبوة, وتابعهم فيه السقطة المدعون للعلم وهم عنه بأبعد نزل, فوالله ثم والله لقد خاب من جعل الفلاسفة له قائدًا وهاديًا والله يتولانا وإياك.