وعلا فإن هذا المدعو لا يستجيب له إلى يوم القيامة وأنه عن دعائه غافل فقال صلى الله عليه وسلم وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ صلى الله عليه وسلم والآيات في هذا المعنى كثيرة, فكيف يقضي النص بتوحيد الله بالاستغاثة وطلب المدد والدعاء والفلاسفة يفتحون باب الشرك على مصراعيه ويجعلون للنفوس تأثيرًا وقدرة على إجابة الدعوات وإغاثة اللهفات وتفريج الكربات, فهذا كلام ربك وهذا كلام الفلاسفة فأي الكلامين أحب إليك وأي الكلامين أولى بالاتباع؟ كأني بك تقول:- كلام ربي كلام ربي, فأقول:- نعم هو كذلك فإنه لا أحد أصدق من الله حديثًا ولا أحد أصدق منه قيلًا, فابشر بالخير فقد هديت إلى صراط مستقيم إن قدمت كلام الله عز وجل على قول كل أحد ولم تعارضه بقول فلسفي أحمق أو متكلمٍ أرعن لا يدري وجهه من قفاه, وخلاصة ذلك أن قول الفلاسفة إن النفس بعد مفارقة صاحبها بالموت تكون أقوى تأثيرًا كلام مصادم للنصوص المتواترة وقياس عريٌ عن المستند وكل قياس صادم النص فإنه فاسد الاعتبار, وبالمناسبة فإن معلم الفلاسفة الأول ومدير مدرستهم هو إبليس ولا شك أن التلميذ يتأثر بشيخه ومعلمه وإن مصادمة النصوص بالأقيسة الباطلة هي مادة إبليس التي يحفظها والتي ينقلها لطلابه في المدرسة الشيطانية, فإن الله تعالى لما أمره بالسجود لآدم وكان ذلك بالنص الصريح والأمر القاطع الذي لا يحتمل المناقشة في قوله تعالى صلى الله عليه وسلم اسْجُدُوا لآدَمَ صلى الله عليه وسلم عارض إبليس هذا النص بالقياس بأنه مخلوق من نار وآدم مخلوق من طين والنار خير من الطين فالحق أن آدم هو الذي يسجد لي لا العكس, فلعن وطرد من الجنة وطبع على قلبه فلا يؤمن أبدًا بسبب كفره وتكبره وكان ذلك بسبب قياسه الفاسد, فلا جرم أن الفلاسفة الذين هم طلابه سيتأثرون كامل التأثر بهذه اللفتة الشيطانية, فمعارضتهم للنصوص بالأقيسة والعقول المجردة هي مما ورثوه من