ردًا جميلًا وأن تنظر إليهم بعين الرحمة والرأفة، يا رب أسألك باسمك الأعظم يا حي يا قيوم أن تشرح صدورهم للحق والتوحيد وأن تعيذهم من شياطين الإنس والجن إنك ولي ذلك والقادر ولا حول ولا قوة إلا بك، آمين اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، فهذه أربع عشر شبهة هي أعظم ما يستدل به القبوريون على عقيدتهم في القبور وقد حاولنا الإطالة في الجواب ليتميز الحق من الباطل ونستغفر الله ونتوب إليه من زلل اللسان والجنان والبنان وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وهو أعلى وأعلم.
فصل
واعلم رحمك الله تعالى أن تعظيم القبور التعظيم الزائد هو أساس المفاسد، فإنها تتضمن مفاسد عظيمة على العاقل أن يتدبرها بعين العقل، فإن النفوس إذا اقتنعت بفساد هذه الأشياء لانت لاعتقاد فساد مذاهب القبورية، وعلى الدعاة والعلماء والمصلحين أن ينشروا هذه المفاسد بين العامة والخاصة ليتضح لمن وقع في شيء من ذلك فساده وما يترتب على فعله من البلايا العظيمة والآثار الوخيمة فإن ذلك أدعى لرجوعه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل، ودونك هذه المفاسد فأقول وبالله التوفيق:-
منها:- الوقوع في الشرك الأكبر المخرج عن ملة الإسلام بالكلية، فإن دعاء القبور شرك والاستغاثة بأصحابها شرك والذبح عندها بقصد التعبد لمن فيها شرك والنذر لها شرك والسجود والركوع لها شرك واعتقاد أن أصحابها ينفعون أو يضرون شرك والخوف منهم تعبدًا شرك والتوكل عليهم شرك ورجاؤهم شرك، وهذه أعظم مفسدة.
ومنها:- أن هذا التعظيم والغلو أفضى بكثير من القبوريين أن يبنوا عليها المشاهد والمزارات، وجعلوا عليها الأوقاف وأدخلت في المساجد أو بني على المسجد بوصية وبغيرها وصار كثير من عبادها يصلون إليها ولو كانت وجوههم لغير القبلة لأن المقصود عندهم هو استقبال القبر لا استقبال الكعبة.