الخامس:- أن الشرك وإن اختلفت صوره فإن حقيقته واحدة، ذلك لأن العبادة هي حق الله تعالى المحض الصرف فلا تصرف لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي صالح فضلًا عن غيرهم من الأشجار والأحجار والكهوف والقبور والشياطين وغير ذلك، فأي نوع من أنواع العبادة صرف لأي أحدٍ دون الله تعالى فهو شرك بغض النظر عن المصروف له، المهم أنك صرفت ما هو من خصائص الله تعالى لغير الله وهذا هو الشرك، ولا يغير صورة الشرك علو مكانة المصروف له وعظم جاهه وسمو مرتبته، فالشرك هو الشرك، فمن ذبح لملك من الملائكة فهو مشرك، ومن ذبح للشيطان فهو مشرك، فعلو مقام الأول لا يغير صورة الشرك وسفول مرتبة الثاني لا يغير صورة الشرك ومن نذر لقبر فهو مشرك ومن نذر للنبي صلى الله عليه وسلم فهو مشرك لأن الذبح والنذر من حقوق الله تعالى الخالصة التي لا حظ فيها لملك ولا لنبي ولا لولي ولذلك فإني أعطيك قاعدة مهمة عظيمة فاحفظها فإنها زبدة الجواب عن هذه الشبهة وأرجو منك أن تكررها كثيرًا حتى تحفظها ونصها يقول (علو مرتبة المخلوق لا تسوغ صرف العبادة له من دون الله تعالى) فمهما كانت مرتبة هذا المخلوق فإنه لا يستحق أي شيء من العبادة، سواءً أكان في مرتبة الملائكية أو النبوة أو الولاية أو ما دونها، فانتبه لهذا ولا تفرق بين هذا وهذا كما وقع فيه عباد القبور وعشاق الوثنية نعوذ بالله من حالهم، والحاصل أن العبرة بارتكاب الشرك لا بنوعية الشريك، سواءً أشرك بالله تعالى صنمًا أو وثنًا أو حجرًا أو شجرًا أو قمرًا أو شمسًا أو نجمًا أو أشرك بالله تعالى ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا أو وليًا كاملًا أو رجلًا عاميًا فيا رب أسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ذو الجلال والإكرام أن تهدي قلوبهم وأن تحيي التوحيد في قلوبهم وأن ترزقهم التوبة الصادقة النصوح قبل أن تقبض أرواحهم، يا رب يا رب يا رب أسألك باسمك الأعظم أن تردهم إليك