الثالث:- أن جمعًا من أهل العلم ذكروا أن اللات بتشديد التاء علامة على رجل صالح كان يلت السويق للحجاج بين مكة والطائف فكان الحجاج يميلون إليه لكرمه ولأنه يطعمهم، فكانوا يحبونه فلما مات اتخذوا في مكانه صخرة عظيمة وسموها باسمه وصارت العرب تعبدها من دون الله تعالى، فأنت ترى أنهم لم يعبدوا هذه الصخرة لذاتها وإنما عبدوا ذلك الرجل الصالح، فحقيقة عباد اللات إنما هي عبادة لهذا الرجل الصالح، فكيف يتبجح قبورية زماننا بأن المشركين الأوائل إنما كانوا يعبدون أحجارًا وأشجارًا لا حقيقة لها ولا طائل من وراء عبادتها، فإن هذا سخف من القول وتدليس على العوام والجهال، وهذه الأجوبة الثلاثة كافية في نسف هذه الشبهة ونزيدها وجهًا رابعًا.
الرابع:- لا شك أن النصارى واليهود من جملة المشركين الكفرة وإذا نظرت إلى مبدأ شركهم لوجدت أن النصارى إنما عبدوا عيسى صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من قال هو الله ومنهم من قال هو ابن الله ومنهم من قال هو ثالث ثلاثة، وصاروا يصرفون له العبادات وهو نبي، ومع ذلك لم ينفعهم أنه نبي، بل هم مشركون وكفار، واليهود كذلك فإنهم كانوا يعبدون عزيرًا صلى الله عليه وسلم ويقولون إنه ابن الله، فصاروا يعبدون عزيرًا فالنصارى عبدت نبيًا واليهود عبدت نبيًا ومع ذلك فهم كفار ومشركون فإذا كان عابد النبي مشركًا وكافرًا فكيف بمن يعبد من دون النبي من سائر الأولياء والصالحين؟ لا شك أنه أشد كفرًا وأعظم شركًا، ويتضح هذا بالوجه الخامس.