فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 183 من 375

الثاني:- أنه قد تبين لك أن المشركين الأوائل لم يعبدوا الصالحين مباشرة وإنما عبدوا ما يعبر عن الصالحين من الأحجار والتماثيل، فإذا كان الله تعالى قد حكم بالشرك على من يعبد الصالحين بواسطة الأحجار، فكيف بمن يعبدهم مباشرة إما عند قبورهم وإما في حال حياتهم؟ لا شك أن هذا أعظم كفرًا وأشد شركًا، فالقبوريون في زماننا أعظم شركًا من السابقين لأن القبورية الحديثة قد عبدت الأولياء مباشرة بلا واسطة، وأما الأوائل فقد اتخذوا أحجارًا وسموها بأسماء الصالحين وعبدوها، فأي الفريقين أعظم شركًا لو كانوا يعلمون؟ وأضرب لك مثالًا وهو أن يقال:- ما رأيك في رجلين، أحدهما يعبد الشيطان مباشرة، والآخر يعبد حجرًا ويسميه باسم الشيطان، لا شك أن كليهما من المشركين إلا أن شرك المباشر أشد من شرك ممن عبده بالواسطة، وهكذا حال القبوريين في زماننا فإنهم يأتون إلى قبر الولي ذاته ويتعبدون له بأنواع العبادات من الذبح والدعاء والاستغاثة به والانطراح عند عتبة قبره وشكوى الهموم إليه وينذرون له مباشرة، وهذا أشد شركًا وأعظم كفرًا من الذي يتخذ حجرًا أو يسميه باسم ذلك الولي، وبالجملة فكلا الفريقين مشرك بلا شك لكن القبورية المتأخرة أشد شركًا وكفرًا من القبورية السابقة ويتضح ذلك بالجواب الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت