الأول:- أن كلام القبورية هذا مبني على فهم فاسد وهو أن المشركين الأوائل أهل الجاهلية الأولى ما حكم عليهم بالشرك إلا لأنهم كانوا يعبدون الأحجار والأشجار فقط، وهذا خطأ ظاهر، فإن عبادة المشركين إنما كانت أساسًا للصالحين والأولياء ولكن لأن هؤلاء الصالحين ماتوا وفقدت أجسادهم اتخذ المشركون أحجارًا مصورة على صورة وسموها بأسمائهم ليتذكروهم ويوضح ذلك جليًا أثر ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا صلى الله عليه وسلم قال (( صارت الأوثان التي كانت في قوم نوحٍ في العرب بعدُ، أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير، لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين من قوم فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت ) )"وهذا الأثر رواه الإمام البخاري في صحيحه"فهذا هو أصل عبادة غير الله تعالى وأن هذه الأحجار التي صوروها إنما هي تماثيل أقوامٍ صالحين، فالعبادة بالقصد الأول ليست لأحجارٍ ولا لأشجار، وإنما هي لهؤلاء الصالحين، فهذا يفيد أن المشركين لم يكونوا يعبدون الأحجار لذاتها وإنما كانوا يعبدون الصالحين المسماة بأسمائهم، فالشرك إنما ظهر في قوم نوح وتوارثه من بعدهم بهذا السبب وهو تعظيم الصالحين التعظيم الخارج عن الحد المشروع، فصارت هذه الشبهة القبورية مبنية على الفهم الفاسد، ويزداد بيان ذلك بالوجه الثاني إن شاء الله تعالى.