الشبهة الرابعة عشر: زعم القبوريون أن المشركين أهل الجاهلية الأولى إنما كانوا يعبدون الأشجار والأحجار فقط، وكانوا يعتقدون فيها الربوبية وأنها تضر وتنفع مع أنها لا ترى ولا تسمع ولا مكانة لها عند الله ولا احترام لها عنده، هكذا قالوا، وأما نحن فالأمر فينا مختلف فإننا لا ندعو أحجارًا ولا أشجارًا بل ندعو الأنبياء والمرسلين ونستغيث بالأولياء والصالحين أهل المنازل السامية والرتب العالية، فإن جاههم عند الله عظيم وهم أحياء في قبورهم يسمعون ويتصرفون ويعلمون، فالآيات المحذرة من الشرك إنما نزلت في شرك السابقين عباد الأشجار والأحجار ولكن لا شأن لها بالتوسل بالصالحين والاستغاثة بالأولياء، فالذي نفعله يختلف تمامًا عما كان يفعله المشركون السابقون، وخلاصة حجتهم هذه التفريق بين أنواع المعبودات فالأوائل كفروا لأنهم اتخذوا الأشجار والأحجار آلهة، وأما نحن فلا نكفر لأننا اتخذنا الأنبياء والأولياء واسطة بيننا وبين الله، فلا يكفر عندهم إلا من عبد شجرًا أو حجرًا، وهذا الكلام ما جئنا به من عند أنفسنا بل وجدناه مسطورًا في كتبهم بل هو من الحجج القوية عندهم والتي يظنون أنه لا مدافع لها، وبعد النظر فيها بعين العدل وجدنا أنها من أبطل الباطل وأمحل المماحلة وأزيف الزيف وأكذب الحديث وغاية الحماقة والتهويس والتلبيس، والكلام في ردها وإبطالها من وجوه:-