فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 180 من 375

التاسع:- إن شبهة الواسطة باطلة من أصلها ومجتثة من جذورها ذلك لأن الأموات لا يعلمون بحال المضطرين المكروبين الذين يدعونهم ويستغيثون بهم، فكيف يشفعون لهم، والميت مرتهن بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وهو عاجز فقير لدعوة الحي له والاستغفار له، وهو جثة هامدة قد أكله الدود وبات في قبره لا حراك به ولا ملك له قد غطاه التراب من كل نواحيه، فكيف يرجى ممن هذه حاله أن يجيب دعوة المضطرين ويكشف الكرب عن المكروبين ويشفع لأحدٍ عند رب العالمين؟ بل إنه مفتقر بعد موته إلى الأحياء ليغسلوه ويكفنوه ويستروا عورته ويقدموه ليصلي عليه المسلمون، وهو مفتقر إلى حمله إلى المقبرة ولدفنه فكيف تعتمد عليه القلوب وتتجه له في جلب الخيرات ودفع المضرات؟ بل إن أحدًا لو أراد قبره بسوءٍ لما استطاع أن يدفع عن نفسه ذلك فكيف يرجوه الأحياء أن يحقق مطالبهم ويغيث لهفاتهم؟ بل إنه مفتقر إلى الأحياء ليحموه ممن أراده بشر فكيف يستنصر به الأحياء في المدلهمات؟ ما هذه العقول اليابسة والأفهام المتحجرة؟ نعوذ بالله من ذلك ثم نعوذ بالله من ذلك، وما هو إلا كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ صلى الله عليه وسلم والله المستعان، بل لو أن ذبابًا وقع على أنفه أو عينه أو فمه قبل تكفينه وآذى وجهه لما استطاع أن يرفع يده أو يحرك رأسه ليبعده عنه فكيف يعتقد الأحياء أنه هو الترياق المجرب والدواء الناجح والمجرب النافع، إنه تسويل الشيطان وتزيينه للباطل والشرك نعوذ بالله من ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت