فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 179 من 375

ويقال أيضًا:- إن ملوك الدنيا عاجزون عن تدبير أمورهم والقيام على حقوق رعاياهم ودفع أعدائهم فهم في حاجةٍ إلى أعوان وأنصار من الوزراء ليعينوهم في تدبير مملكتهم وسياسة رعاياهم وحفظ بلدانهم وأوطانهم بخلاف رب الكائنات الخالق الحي القيوم القادر المالك الغني القاهر القوي العزيز المهيمن، الذي بيده ملكوت كل شيء وله مقاليد السموات والأرض والذي يُطْعِمُ ولا يُطْعَمْ، الرزاق المتعال العلي العظيم، الغني عن كل شيء، والمفتقر إليه كل شيء، سبحانه عن ما يعتقده فيه المخالفون للرسل، فأين الله من ملوك الدنيا؟ فمن ظن أن الله تعالى مثل ملوك الدنيا فهو كافر لا ريب في كفره، ونقول أيضًا:- إن ملوك الدنيا مضطرون إلى قبول شفاعة أمرائهم ووزرائهم لحاجتهم إليهم في حفظ البلاد وسياسة العباد فالملوك يقبلون شفاعتهم بإذنهم وبغير إذنهم لمن يرضون عنه ولمن يسخطون عليه بخلاف رب الأرباب فإنه غني حي قيوم لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وهو مالك الأكوان، ليس لأحد معه في ملكه شرك ولا معين ولا ظهير، فهو سبحانه لا يقبل الشفاعة إلا لمن أذن له ورضي له قولا، حتى الملائكة فإنهم لا يشفعون عنده إلا بعد إذنه ورضاه واقرأ قوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى صلى الله عليه وسلم وقال تعالى صلى الله عليه وسلم يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا صلى الله عليه وسلم فأين هذا من ملوك الدنيا الضعفاء البسطاء؟ لا والله إن من شبه الله بملوك الدنيا فهو كافر حلال الدم، فقياس خالق الملوك على الملوك قياس فاسد أشد الفساد فتأمل هذا الجواب وتفكر فيه فإن فيه الكفاية والهداية

لمن أراد هدايته والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت