ومن المناسب في هذه الكتابة التحذيرية من هذه الفتنة أن تعرض البدع التي تفعل عند القبور أو تفعل بها ليحذرها المسلم ويحذر إخوانه المسلمين منها، وهي بدع كثيرة ولكن نذكر لك أهمها فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والفضل والتأييد وحسن التحقيق:-
فمن ذلك:- رفعها فوق الشبر والبناء عليها والكتابة عليها وكل ذلك من البدع المحرمة التي لا يشك العارف بالنصوص في حرمتها وكذلك تجصيصها وزخرفتها وتزويقها بالخام ونحو ذلك كل ذلك من البدع والمحدثات المنكرة والأفعال الآثمة ففي صحيح مسلم من حديث أبي الهياج الأسدي أن عليًا صلى الله عليه وسلم قال له:- ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أن لا أدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته ) )وقد قال تعالى صلى الله عليه وسلم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ صلى الله عليه وسلم فالأنصاب كل ما نصب ليعبد من دون الله تعالى من حجرٍ أو شجر أو وثن أو قبرٍ أفاده ابن القيم رحمه الله تعالى، فيدخل في ذلك وجوب هدم القباب المبنية على القبور، ويدخل فيه وجوب هدم الغرف والحيطان المبنية عليها بقصد تعظيمها لأن هذه الأبنية تبعث في النفس قدسية وعظمة لهذه القبور وهذا نهي من باب سد الذرائع الموصلة إلى الممنوع وقد تقرر في القواعد وجوب سد الذرائع، وعن جابر صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (( نهى أن يجصص القبر أو يقعد عليه ) )وقد تقرر في القواعد أن النهي يفيد التحريم، ولا صارف يصرف هذا الأمر عن بابه إلى الكراهة، ومن قال من العلماء إنه مكروه فإنه يريد به كراهة التحريم فإن السلف يطلقون الكراهة ويريدون بها التحريم لاسيما السلف الأوائل كما حققناه في كتابنا تعريف الطلاب بأصول الفقه في سؤال وجواب، وإن كان يريد كراهة التنزيه فهي زلة عالم والخطأ مردود ممن جاء به وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا الشارع، وقد اتفق الأئمة