المثال العاشر:- بعض المأمومين يقول عند قول الإمام في الجهرية صلى الله عليه وسلم إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ صلى الله عليه وسلم يقول:- استعنا بالله أو يقول:- لا نستعين إلا بالله، ونحو ذلك ويقول لنا:- إن الاستعانة نوع عبادة يتقرب بها إلى الله جل وعلا، فأنا لم أقل بدعًا من القول فنقول له:- إننا لا نشك طرفة عين أن الاستعانة حق لأنه جل وعلا وأنها عبادة لا يجوز صرفها لغير فيم لا يقدر عليه إلا هو جل وعلا، وإنما الذي نتكلم فيه هو الدليل المثبت لشرعية هذا القول في هذا الوقت بعينه فإن الاستعانة من العبادات المطلقة وقد تقرر أن الأصل هو بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل فأين الدليل الدال على شرعية هذا القول في هذا الوقت بعينه، ولا حق لك أن تستدل على ذلك بالأدلة العامة الآمرة بالاستعانة لأن دليل الأصل للأصل، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، فلا بد أن تفرق بين هذين الأمرين، أعني بهما شرعية الشيء من أصله وشرعية بوصف معين من زمانٍ أو مكانٍ أو صفة معينة، فإن من أوتي التفريق بينهما فقد أوتي خيرًا كثيرًا.