فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 34 من 375

المثال الحادي عشر:- لقد رأيت بعض العمالة الهندية وغيرهم بعد صلاة الفريضة والانتهاء من الأذكار يسجدون سجدة مفردة مجردة, هكذا رأيتهم ويستدلون على ذلك بأن السجود عبادة وأنه مما يقرب العبد لربه جل وعلا وأنه ما سجد عبد لله سجدة إلا رفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة, وأن العبد أقرب ما يكون لربه وهو ساجد, وكل هذا الكلام لا غبار عليه ولا نناقش فيه, لكن أين الدليل الدال على أن من العبادات المشروعة هذه السجدة المفردة بعد الفريضة أو النافلة فإن صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم الذي قد أمر ببلاغ الشريعة لم يثبت عنه لا من قوله ولا من فعله ولا من إقراره تشريع ذلك, فقد كان يصلي الصلوات الخمس جماعة وخلفه الصحابة صلى الله عليه وسلم وهم حريصون الحرص المطلق على نقل كل أفعاله في الصلاة وقبلها وبعدها, فلم ينقل عنه في دليل واحد لا صحيح ولا ضعيف ولا موضوع أنه كان يفعل ذلك ولا مرة واحدة, فهذه السجدة وإن كان أصلها مشروعًا إلا أنها بهذا الوصف ممنوعة فالنقاش إنما هو في إيقاعها على هذا الوصف المعين, وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف, فهذه السجدة المفردة داخلة تحت قوله تعالى صلى الله عليه وسلم أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم وداخلة أيضًا تحت قوله صلى الله عليه وسلم (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )وداخلة تحت قوله (( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) )وهذا واضح إن شاء الله تعالى لمن ألقى السمع وهو شهيد والأمثلة كثيرة جدًا لا تكاد تحصى كثرة, والمقصود:- أن المبتدع إن جاء على بدعته بدليل ضعيف أو موضوع فقل له:- إن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة وإن جاء على بدعته بدليل صحيح ولكن يخرجه مقيدًا بصفة معينة أو في زمان أو مكان معين يعتقد فيه الفضيلة فقل له:- إن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف, والله أسأل أن يلهمنا رشدنا ويقينا شرور أنفسنا وهو أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت