إسناده ابن لهيعة وفيه كلام معروف"فهذه الأدلة تفيد الإفادة القوية النهي عن البناء على القبور والكتابة عليها وإسراجها ومن ذلك تسجيتها بالحرير والديباج وأعظم من ذلك زخرفتها وترصيعها بالذهب والفضة وأعظم من ذلك أن يجعل لزيارتها مناسك محددة كما هو متقرر عند بعض القبور التي تعظمها الرافضة وأعظم من ذلك الركوع أو السجود لها ودعاؤها من دون الله تعالى والبدع يجر بعضها بعضًا حتى تهوي بصاحبها في الحفر العميقة والبلايا العظيمة التي لا مخرج له منها إلا أن يتداركه الله برحمته ويوفقه للتوبة النصوح قبل الممات وإلا إن مات على هذا الشرك فإنه مع إخوانه المشركين في النار خالدًا مخلدًا فيها أبدًا لا يموت فيها ولا يحيى، نعوذ بالله من ذلك فهذه الذرائع الأربع لابد لمن رام النجاة من فتنة القبور أن يحذر منها غاية الحذر، وما وقع عباد القبور فيما وقعوا فيه إلا لأنهم اخترقوا هذه المحاذير الأربع التي جاءت الشريعة بسدها السد المطلق، وتساهلوا فيها حتى أوصلهم ذلك التساهل إلى عبادتها من دون الله تعالى، فالشريعة نهت عن الغلو في القبور وهؤلاء قد غلو فيها والشريعة نهت عن اتخاذها مساجد وهؤلاء قد اتخذوها مساجد، والشريعة نهت عن الصلاة عندها وهؤلاء يصلون عندها ويركعون ويسجدون عندها والشريعة نهت عن البناء على القبور وهؤلاء يبنون عليها الأبنية الفاخرة والمطرزة بالياقوت والذهب والفضة ويجعلون لها بابًا للدخول وبابًا للخروج، والشريعة نهت عن إسراجها وهؤلاء يزخرفون بناءها بالإضاءة المختلفة حتى يكون منظرها جذابًا للزبائن المهاوييس فكيف ترجى لهم السلامة وهم قد وقعوا في هذه المخالفات وتنكبوا عن طريق الهدى، وإن يروا طريق الرشد لا يتخذوه سبيلًا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا، قد امتلأت قلوبهم بالشرك والوثنية وخلت من التوحيد، وجعلوا هذه القبور مفزعًا في الكربات ومعاذًا في المهلكات، ومقصدًا للدعوات، تقربوا لها بالذبائح والنذور"