المسألة الخامسة: النهي الجازم الأكيد عن شد الرحال إلى شيء منها ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) )وهذا الحديث مما اتفق الأئمة على صحته والعمل به فالسفر إلى القبور للتعبد عندها ليس من الإسلام في شيء بل هو دين الكفرة الملاحدة المشركين الذين يعطلون المساجد ويعمرون المشاهد، ولهذا فإنه اتفق أئمة الدين على أن العبد لو نذر السفر إلى زيارة قبر الخليل أو الطور أو جبل حراء ونحو ذلك لم يجب عليه الوفاء باتفاقهم، ذلك لأن السفر إلى القبور لتعظيمها وسيلة من وسائل الشرك فلا بد من سده، وقد اتفق الصحابة صلى الله عليه وسلم على عدم استحباب السفر إلى زيارة شيء من البقاع لا آثار الأنبياء ولا قبورهم ولا مساجدهم إلا المساجد الثلاثة فقط، فإنشاء السفر إلى القبور المعظمة بدعة في الدين ومحدثة وضلالة وباب من أبواب الشرك المخرج عن الملة، واعلم أن كل حديث في فضل زيارة قبر معين فإنه كذب مختلق لعن الله واضعه وقبحه وأخزاه في الدنيا والآخرة، بل حتى الأحاديث التي تروى في فضل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم كلها باطلة كحديث (( من حج فلم يزرني فقد جفاني ) )وحديث (( ومن زارني بعد موتي كمن زارني في حياتي ) )وحديث (( من زارني وزار قبر أبي إبراهيم في عام ضمنت له الجنة ) )وكل ذلك كذب موضوع حتى وإن حاول بعض أهل العلم رفعه من مرتبة الموضوع إلى مرتبة الضعيف فإن ذلك غير مقبول بل هو موضوع وبدراسة الإسناد يتبين لك ذلك وأول من وضع هذه الأحاديث وغيرها في زيارة كثير من القبور هم الرافضة لعنهم الله، وأخزاهم وأبعدهم وكفانا شرهم الرافضة الذين يعمرون المشاهد ويعطلون المساجد، يدعون بيوت الله التي أمر أن ترفع ويذكر فيها اسمه ويعظمون المشاهد التي يشرك فيها ويكذب ويبتدع فيها من الدين مالم يأذن به الله تعالى ومالم ينزل به سلطانًا، وفي سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لا تتخذوا قبري عيدًا وصلوا علي