السابع:- تعظيم ما عليه الآباء والأسلاف وإحسان الظن بهم في مثل ذلك, وهذه العلة هي من جملة العلل التي جعلت المشركين يتمسكون بشركهم ويأبون كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ صلى الله عليه وسلم والقبورية فتنة قديمة قد هرم عليها الكبير ونشأ فيها الصغير وترسخت في قلوب كثير من الناس, والأبناء في الغالب الأعم إلا من رحم الله تعالى لا يريدون أن يخالفوا ما ورثوه من آبائهم وأسلافهم, وإن تغيير المألوفات من أعظم الصعوبات التي تواجه الإنسان لكن الحازم الذي سلم قياده للكتاب والسنة لا يكون ذلك الأمر عسيرًا عليه لأن همه رضى الله تعالى, وهو يريد النجاة والفكاك من الهلكة ولا نجاة إلا بالكتاب والسنة, فالعادات والتقاليد والمألوفات لابد أن توزن بالكتاب والسنة فما وافقهما أخذنا به وما خالفهما تركناه, ولا يجوز لأحدٍ أن يعتقد العصمة فيما عليه آباؤه وأجداده بل هم بشر يصيبون ويخطئون ولا ينفع العبد عند ربه يوم القيامة أن يعتذر في وقوعه في المخالفة بأنه وجد عليها آباءه وأسلافه أو أنها عادة قومه لأن العبد مأمور باتباع المرسلين وما نزل عليهم من الكتاب, وقد قال تعالى صلى الله عليه وسلم وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ صلى الله عليه وسلم لا ماذا أجبتم فلانًا وفلانًا من الآباء والأسلاف, فالحذر كل الحذر من عادات أسلافك إذا كانت