مخالفة لأمر ربك والله المستعان.
الثامن:- الاغترار بالكثرة، فإن بعض من يقع في شيء من هذه المخالفات قد يحتج بأن هذا عمل الأكثر، ولا يتطرق إلى ذهنه خطأ فعله هذا لأنه يرى أنه أكثر الناس على ذلك، وهذا لا يفيد شيئًا لأن الكثرة لا تدل على صحة ولا فساد، بل المعيار هو موافقة الكتاب والسنة مع أن الكثرة مذمومة في الأعم الأغلب، كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى صلى الله عليه وسلم وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى صلى الله عليه وسلم وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ صلى الله عليه وسلم والقلة هي الممدوحة كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى في شأن الخلطاء صلى الله عليه وسلم وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ صلى الله عليه وسلم فلو أن الأكثر وقعوا في المخالفة فقد وقعوا في الهلكة والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك، فانتبه لهذا، ولما كنت أنكر على بعض العمالة الوافدة الحلف بغير الله، قال لي:- إن هذا الأمر يفعله أكثر من خمس وأربعين مليونٍ من البشر في بلادنا، فقلت له:- وإن فعله هؤلاء فهو مخالفة بل لو فعله أهل الأرض جميعًا إلا واحدًا لكان الحق مع هذا الواحد، فالحق هو ما وافق الكتاب والسنة، ولا عبرة بمخالفة الأكثر ونحن متعبدون بالكتاب والسنة لا بعمل الأكثر فأكثر الخلق هالكون، قال صلى الله عليه وسلم (( يقول الله تعالى:- يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول:- إن الله يأمرك أن تخرج بعث النار قال:- وما بعث النار فيقول:- من كل ألفٍ تسعة وتسعون ) )أي لا ينجو من كل ألفٍ إلا واحد فقط وقال عليه الصلاة والسلام (( وستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) )"حديث صحيح بمجموع طرقه"فالكثرة لا تدل على صحة ولا فساد والقلة لا تدل على صحة ولا على فساد وإنما العبرة والمناط في موافقة