التاسع:- تسويل الشيطان على النفس بلزوم اتخاذ الواسطة لعلو مقام الربوبية وأن الطريق إلى الله لابد فيه من حلقة وصل، لأن العبد متلوث بالذنوب والمعاصي، فلابد من مقدمة يتوسل بها العبد المذنب حتى تكون موصلة له لله تعالى، وهذا هو الذي جعل المشركين يتخذون آلهة من دون الله تعالى كما قال عز وجل صلى الله عليه وسلم مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى صلى الله عليه وسلم وذلك لأن الشيطان نجح في تغريز نفوسهم بلزوم هذه الواسطة، وقاسوا ذلك على ملوك الدنيا, فإن الإنسان إذا أراد منهم شيئًا فإنه قد لا يستطيع في أكثر الأحيان أن يوصل لهم مطلوبه إلا باتخاذ الواسطة المحبوبة عندهم لينجح طلبه, ويصل إلى ما يريد, وهذه شبهة إبليسية ومدخل شيطاني قد لبس به على كثير من الناس, ويرجع ذلك إلى ضعف جانب معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وإلى تشبيه الخالق بالخلق, ولا حقيقة لهذه الشبهة أبدًا فإن الله تعالى هو مجيب الدعوات وقاضي الحاجات الذي يسمع أصوات عباده على اختلاف اللغات وتفنن الحاجات وهو الودود الذي تودد إلى عباده بأنواع لطفه ومحاسن إنعامه وهو القريب الذي لا يشغله شأن عن شأن ولا دعاء عن دعاء ولا تضرع عن تضرع, وهو الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء, وليس بين العبد وبين ربه إلا أن يقبل عليه العبد بقلبٍ صادق ونية خالصة فإنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء, ولم يجعل ربنا جل وعلا بينه وبين عباده أحد, وانظر إلى قوله جل وعلا صلى الله عليه وسلم وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ صلى الله عليه وسلم ولم يقل (قل فإني قريب) فلا واسطة بين العبد وبين ربه عز وجل, وقال تعالى صلى الله عليه وسلم وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ صلى الله عليه وسلم ولم يقل (ادعوا فلانًا ليدعوني حتى استجيب لكم) وهو الذي يسمع السر وأخفى وهو العليم فلا يخفى على علمه شيء في الأرض ولا في السماء, وقد أمر جل وعلا بدعائه وحده وأن لا يدعى معه أحد صلى الله عليه وسلم وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا