فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 77 من 375

قلت:- وربما سمع بعضهم كلامًا يأتيه من جهة القبر أو يرى أن القبر قد انشق وخرج منه الميت والتزمه وربما سمع مناديًا يناديه من بعيد يقول له:- أبشر فقد قضيت حاجتك فيظن المسكين أنه هو بعينه صاحب القبر الذي دعاه من دون الله تعالى وهو في الحقيقة شيطان أراد أن يضله ويزيد في تعليق قلبه بهذا القبر وقد ثبت عن كثير من السلف رحمهم الله تعالى في تفسير قوله تعالى صلى الله عليه وسلم إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا:- مع كل صنمٍ جنية ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أرسل خالد بن الوليد صلى الله عليه وسلم إلى العزى فهدمها ووجد عندها شيطانة كانت تضل الناس وتخاطبهم من داخل العزى، وقد ثبت ثبوتًا لا مرية فيه أن الشياطين كانت تدخل في الأصنام وتخاطب عبادها وتقضي لهم شيئًا من حوائجهم حتى أضلتهم وزينت لهم شركهم وهذا كله من الشيطان فإنه تكفل وأقسم أن يغوي بني آدم كلهم أجمعين إلا عباد الله المخلصين، فما يراه أصحاب القبور عند القبور أو يسمعونه من الهتافات والمخاطبات أو قضاء بعض الحاجات إنما هو من الشيطان، وصدق الله تعالى إذ قال صلى الله عليه وسلم أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ صلى الله عليه وسلم فمن أوجه إضلاله ما يحصل عند القبور المعظمة عند أصحابها، وهذه في الحقيقة ليست بشبهةٍ إلا عند من خلا قلبه من نور العلم والإيمان، وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى (وأعرف من هؤلاء عددًا، ومنهم من كان يحمل في الهواء إلى مكانٍ بعيد ويعود ومنهم من كان يؤتى بمالٍ مسروق تسرقه الشياطين وتأتيه به، ومنهم من كانت تدله على السرقات بِجُعْلٍ يحصل له من الناس أو بعطاءٍ يعطونه إذ دلهم على سرقاتهم ونحو ذلك) وقال في موضعٍ آخر (ومن هؤلاء من يستغيث بمخلوق إما حي أو ميت سواءً كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت