الخامس:- أن إجابة الله للداعي ليس دليلًا على محبته له أو أنه قد أراد به الخير فهذا إبليس لما قال صلى الله عليه وسلم رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى صلى الله عليه وسلم فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ صلى الله عليه وسلم فهل إجابة الله تعالى لهذا الحقير دليل على إكرامه له أو أنه أراد به خيرا؟ بالطبع لا، بل هذه الإجابة تتضمن الفتنة له لو كان يعقل، وكذلك لما دعا طائفة ربهم أن يؤتيهم من فضله ووعدوا أن يتصدقوا فلما استجيب لهم نكثوا وغيروا وبدلوا فصارت إجابته لهم من باب زيادة الفتنة لهم قال تعالى صلى الله عليه وسلم وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ صلى الله عليه وسلم فصارت الإجابة من باب الفتنة لا من باب المحبة والرحمة، وكذلك نقول هنا:- إن بعض الناس بسبب تركه للمشروع من الدعاء واتكال قلبه على هذا المقبور ولابتهال إليه قد يتحقق له بعض المقصود لكن ليس هذا على سبيل الرحمة والمحبة وإنما على سبيل الفتنة والابتلاء، فتكون هذه الإجابة من باب الاستدراج والإملاء والمكر لا من باب الإعانة والرحمة، وهذا حق لا مرية فيه فإنك إذا رأيت الله تعالى يجيب دعاء الغارق في شبهاته وشهواته فاعلم أنه استدراج حتى إذا أخذه أخذ عزيز مقتدر فانظر كيف قلب القبوريون هذا الأمر إلى اعتقاد أنه من كرامة الله تعالى لصاحب هذا القبر فسبحان من أعمى عيون الخفافيش عن درك نور الحق فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وصدق الله العظيم إذ قال صلى الله عليه وسلم فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُون صلى الله عليه وسلم والله أعلى وأعلم.