الرابع:- اعتقاد أفضلية الدعاء عند القبور مفضٍ إلى مفاسد عظيمة، وأعظم هذه المفاسد أنه وسيلة من وسائل اعتقاد أن لهذا المقبور تصرفًا خفيًا في الكون من إجابة الدعوات وإغاثة اللهفات والنصر على الأعداء وإنزال المطر أو الوساطة بذلك عند الله جل وعلا، فإن العبد إذا دعا عند القبر فاستجيب له فإنه لابد أن تنصرف شعبة من قلبه اعتمادًا وتوكلًا إلى صاحب هذا القبر حتى يكون ذلك لبنة أولى لبناء الاعتقادات الباطلة في صاحب هذا القبر وإضفاء الأوصاف عليه مما لا يليق إلا بالله تعالى وهل قيل:- ما قبر فلان إلا كالترياق في الحوائج إلا بسبب ذلك، ومن المعلوم أن سد الذرائع أصل من أصول الشريعة وأن كل ما أفضى إلى الحرام فهو حرام، هذا إذا كان الشيء حلالًا في ذاته لكنه حرام لأنه صار وسيلة إلى الحرام فكيف والوسيلة أصلًا محرمة في ذاتها فإن الدعاء عند القبر محرم في ذاته ولكن يزداد تحريمه وتعظم أهمية منعه والوقوف في وجه فاعليه إذا علمنا أنه من الوسائل القوية الموجبة للاعتقادات الباطلة في أصحاب القبور من الأنبياء والأولياء، فلا شك أن الأمر خطير والعواقب وخيمة وبناءً عليه فالدعاء عند القبر حرام وإن حصل للداعي ما حصل من الإجابة، والله أعلم.