فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 88 من 375

السابع:- أن البواطن قد تكون صريحة بما يقترن بها من القرائن الدالة عليها فالظواهر تدل على البواطن ولابد، وهذا الذي قصد الدعاء في المقبرة وعند صاحب هذا القبر المخصوص، وترك الدعاء في المساجد التي هي بيوت الله تعالى، وعمد بقصدٍ جازم وعزم ماضٍ إلى المقبرة ليدعوا لنفسه عند قبر من قبورها هذه القرينة الظاهرة هي من أكبر الدلائل والشواهد أن هذا الداعي قد امتلأ قلبه اعتقادًا باطلًا في القبور مما يفيدك أن هذا الفعل الظاهر لم يقع هكذا عبثًا وإنما هو نابع عن عقيدة فاسدة في القبور، وأصحابها، ولو تفطنت لذلك لوجدته صحيحًا واضحًا، وهذا هو الذي نحاربه وإلا لو سألته عن الداعي لهذا الفعل؟ لما وجد إجابة صحيحة إلا أنه يعتقد في القبور وأصحابها، وهذا هو الذي جعل القبوريين يعطلون المساجد ويعمرون المشاهد، وهذا منه ما يكون شركًا أكبر وهو أكثره ومنه ما يكون وسيلة للشرك الأكبر والكل حرام، ولكن درجات الحرام تختلف، والواجب على العبد أن يسعى باطنًا وظاهرًا لتصحيح معتقده وعمله وأن يكون موافقًا لما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، فلو أن أحد القبوريين قال:- أنا أدعو عند القبور بلا اعتقاد فيها لكان ذلك منه نفاق وكذب وفراوغة ومخادعة، لأن ظاهره هذا يفيد ما انعمر به باطنه، والمتقرر أن كل إناء بما فيه ينضح، وأن الجوارح لا تعمل إلا بما امتلأ به القلب، والله يحاسب كلا بعمله إن خيرا فخير وإن شرًا فشر والله تعالى أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت