مقدمة عن علم أصول الفقه
نشأة علم أصول الفقه:
أكثر المؤرخين لهذا العلم وللعلوم الإسلامية عموما يقولون: إن هذا العلم نشأ على يد الإمام الشافعي"رحمه الله".
سبب تأليف الشافعي له:
وجد الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- أن بعض المتكلمين في الفقه لا يحسن الاستدلال بما يذكره من أحاديث أو لا يحسن فهمها على الوجه المطلوب الذي تقتضيه لغة العرب والذي سار عليه الصحابة والرعيل الأول من التابعين , ووجد أيضا من لا يعرف كثيرا من أساليب اللغة العربية فربما حمل الكلام على غير محمله.
وجد الشافعي في خلافات العلماء تجاوزا كبيرا لهذه الأمور فرأى أن يؤلف قواعد عامة يعدها بمثابة ميزان توزن به أقوال العلماء حينما يختلفون في مسألة فقهية؛ لأن المقصود هو معرفة الحكم الشرعي ولكن كيف تعرف الحكم الشرعي هذا يحتاج إلى معرفة قواعد وطرق معينة؛ فلهذا شرع الإمام الشافعي في وضع هذه القواعد.
تطور التصنيف في علم أصول الفقه:
بعد الإمام الشافعي تطور النظر في علم أصول الفقه وكثر التأليف فيه وأصبح كل من يأتي من العلماء بعد ذلك يخالف الشافعي في أمور ويوافقه في أمور أخري ويضيف أشياء أخرى وهكذا تطور هذا العلم , وأصبح فيما بعد هناك مدرستان أو طريقتان للتأليف في هذا العلم.
الطريقة الأولى: تسمى طريقة الشافعية وقد يسميها بعضهم طريقة المتكلمين.
الطريقة الثانية: تسمى طريقة الحنفية وقد تسمى طريقة الفقهاء.
الفرق بينهما؟
نجد أن طريقة الشافعية (أو طريقة المتكلمين كما يحلوا للبعض أن يسميها) تعتمد على تحرير القواعد الأصولية ومحاولة الاستدلال عليها بالقرآن أو بالسنة أو بدليل عقلي أو بكلام العرب- إذا كانت القاعدة لغوية- وهذا بغض النظر عن الفروع أي لا ينظرون إلى الفروع , قد يكون بعضهم مثلا شافعي المذهب ويعرف أن فروع الإمام الشافعي تخالف هذه القاعدة لكنه لا يتعرض لها ويقول: لا يزعجني ذلك , هذه هي القاعدة وينبغي أن تكون القاعدة على هذا الأساس، لكن هل طبقت هذه تماما عند فقهاء الشافعية أم خالفوها؟ يقولون: هذا لا يعْنِينا.
أما الطريقة الثانية: التي تسمى طريقة الحنفية أو طريقة الفقهاء فهؤلاء يحررون القواعد من خلال فتاوى أئمتهم لأن الذين بدئوا الكتابة بهذه الطريقة هم من الحنفية , وهم ينظرون في فتاوى الأئمة الكبار عندهم كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن , ثم يحاولون أن يضعوا قاعدة أصولية ويقولون هذه القاعدة الأصولية هي الصحيحة وهي رأي أئمتنا.
بعد أن يحرروا أن هذا هو رأي الأئمة يرجعون ويقولون نحن نستدل عليها أيضا ونبطل ما يخالفها , وقد يقيمون الدليل عليها من القرآن أو من أقوال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أو بأفعاله , أو بأقوال الصحابة وأفعالهم , أو بإجماعهم , أو بكلام العرب.
ويستدلون على هذه القاعدة لكن بعد ما يأخذوها من فتاوى الأئمة وينظرون بنظر دقيق إلى فتاوى الأئمة بحيث لا يخالفون فتاوى أئمتهم على عكس أصحاب الطريقة الأولى.
الفوائد و المآخذ لكل من الطريقتين:
فإذا نظرنا إلى الطريقة الأولى نجد أنها من جهة فيها استقلالية عن التقليد لعالم من العلماء ولا تدفع المتعلم إلى التقليد , وإنما تدفعه إلى أن يستقل في معرفة القاعدة بأدلتها بغض النظر عن