رأي إمامه فيها , فهي تتميز بذلك؛ لأن فيها بُعدًا عن التقليد وعن التعصب المذهبي , لكن أيضا عليها مأخذ وهي أنها لا تتعرض للفروع الفقهية فتصبح الأصول معزولة عن الفقه وهذا من أعظم المشاكل التي واجهت هذا العلم وأصبحت سببا في صعوبة تطبيقه على كثير من الممارسين ومن المتعلمين للعلوم الشرعية.
أما الطريقة الثانية تتميز أيضا بأنها تربط أصول الفقه بالفقه , أي تربط العلم بثمرته فلا تعطيك قواعد عامة نظرية وتسكت عن التفريع وإنما تذكر الفروع مصاحبة للأصول، لكن أيضا عليها مأخذ من جهة أن الذين كتبوا فيها نظروا إلى فروع الأئمة ولم ينظروا إلى الفروع المنصوص عليها في القرآن والفروع المنصوص عليها في السنة.
بل نظروا إلى الفروع التي أفتى بها أئمتهم , فقد يكونون أفتوا بها اجتهادا ورأيا وقد يكون أفتوا بها بناء على نص شرعي وهذا النص أيضا إذا كان من الحديث أو من الآثار قد يكون مبنيا على أثر غير صحيح ... أو حديث غير صحيح، فهم لم يكتفوا بالنظر إلى النصوص وإنما أيضا نظروا إلى الفروع الفقهية التي يذكرها أئمتهم وأخذوا القواعد منها؛ فلهذا تجدهم مثلا يقولون القاعدة عند أبي حنيفة مثلا أو القاعدة عندنا: أن العام مقدم على الخاص هذه قاعدة أئمتنا؛ لأنهم فعلوا كذا وفعلوا كذا , ويذكرون جملة من الفروع ثم يعودون يستدلون عليها , بينما الطريقة الأخرى يقولون الخاص مقدم على العام و الدليل عليه كذا وكذا.
الكتب المؤلفة على الطريقتين:
أولًا: كتب الطريقة الأولى (طريقة الشافعية) :
(1) "البرهان"لإمام الحرمين.
(2) "المستصفى"للغزالي.
ثانيًا: كتب الطريقة الثانية (طريقة الحنفية) :
(1) "أصول السرخسي".
(2) "أصول البزدوي".
بعد هذا وجد من حاول أن يجمع بين الطريقتين ومن حاول أن يتوسع ولا يقتصر على مذهب واحد ثم توالى التأليف في هذا الفن , وأكثر المؤلفات فيه على الطريقة الأولى لكنهم أيضا مع تأليفهم على الطريقة الأولى ما لبثوا أن أدخلوا مع الأصول شيئا من الفروع الفقهية التي تعد ثمرة له، وذلك مثل الكتب المطولة الكبيرة ككتاب مثلا"البحر المحيط"للزركشي وكتاب"شرح الكوكب المنير"لابن النجار الحنبلي.
ثم فيما بعد جاء في عصرنا الحاضر وما قبل خمسين سنة بدأ التأليف الحديث في هذا العلم , وبدأ العلماء يكتبون في هذا العلم بأسلوب أقل صعوبة وأقرب لأذهان الطلاب.
وهناك كتب كثيرة ألفت في هذا العلم لعلماء بعضهم معاصرين لكن بعضهم قد مات وبعضهم لا يزال حيًا , وذلك مثل كتاب أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف , وأصول الفقه لأبي زهرة وهم من العلماء الكبار في مصر وأيضا توالى التأليف إلى عصرنا الحاضر.
أيضا وجد هناك نوع آخر من التأليف وهو التأليف التخصصي أي تأليف في مسائل متخصصة من علم أصول الفقه وهذا لم يكن حديثا فقط بل منذ القدم كان هناك بعض العلماء ينتدب للكتابة في مسألة واحدة يكتب فيها رسالة أو كتاب , فنجد مثلا مسألة واحدة وهي: هل النهي يقتضي الفساد؟ أي يقتضي فساد المنهي عنه أم لا يقتضي , كتب فيه العلائي كتابا سماه تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد.
أيضا هناك نوع آخر من التأليف في أصول الفقه يتعلق بمقاصد الشريعة , وهذا باب آخر وإن كان أيضا هو يعد فرعا من فروع علم أصول الفقه , وعلم المقاصد لم يكن علما موجودا بهذا المصطلح منذ القدم وإنما ربما يكون أول من تكلم فيه على انفراد الشاطبي ثم أصبح في عصرنا الحاضر يُذكر على أنه علم مستقل.
الفائدة من تعلم علم أصول الفقه: