فهرس الكتاب
-هناك من قال: العبرة بالنيات فيرجع إلى نيته، فإن كان ينوي البيع والشراء في الأسهم مثلًا فقط، فإن المنع يكون منصبًا عليها فقط , أما إذا كان ينوي البيع والشراء في كل عقد فيعُمّ، ولا شك أن حاله يدل على أنه لا يقصد شراء أكله وشربه وما يحتاج إليه.
-لكن من الفقهاء من قال: إننا نتمسّك بالتعميم هنا، ونعُدُّه حانثا إذا باع أو اشترى ولا نُخصِّصه بالنية.
* والصواب -إن شاء الله- أن الفعل إذا وقع في سياق نفي أو نهي أنه يستفاد منه العموم لكن بناءً على أننا نقدر مصدرًا , فإذا قال: لا أبيع ولا أشتري، فمعناه: لا يقع منّي بيع ولا شراء، فيصبح كالنكرة في سياق النفي.
الخاص:
(وَالخَاصُّ يُقَابِلُ الْعَامَّ، وَالتَّخْصِيصُ: تَمْيِيزُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ.
وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى مُتَّصِلٍ وَمُنْفَصِلٍ:
فَالْمُتَّصِلُ: الاسْتِثْنَاءُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالصِّفَةِ:
وَالاسْتِثْنَاءُ: إِخْرَاجُ مَا لَوْلاهُ لَدَخَلَ فِي الْكَلامِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَيَجُوزُ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجِنْسِ وَمِنْ غَيْرِهِ).
بعد أن فرغ من العام انتقل إلى الخاص وهو مقابل للعام، والخاص هو: ما دل على معين أو محصور.
والتخصيص في اللغة: التمييز، مثل قولك: خصَّصّتُ فلان أو خصَصْتُه من بين أقرانه، يعني: ميَّزْته بشيء.
أما تعريفه في الاصطلاح: فهو (تمييز بعض الجملة) أي إفراد بعض الجملة وإخراجه عن أن يدخل في جملة العام.
ويمكن أن نأخذ تعريفًا أوضح من هذا، لأن هذا التعريف قريب للتعريف اللغوي، فالأوضح من هذا قول بعض الأصوليين: (التخصيص هو بيان أن العام لا يراد به جميع أفراده) أو (هو إخراج بعض أفراد العام منه) بمعنى أن الحكم لا يَصْدُق عليهم، فالتخصيص هو إخراج بعض الأفراد.
وقوله: (الجملة) يعني هنا العام، ولكنه أراد أن يشمل العام والأعداد؛ لأنه سيتكلم عن الاستثناء والاستثناء يدخل في الأعداد , تقول مثلًا: له مائة إلا عشرة , فيدخل الخاص حتى في الأعداد , والأعداد ليست من العام ولكنها من الخاص.
أقسام المخصصات:
قال: (وهو) يعني التخصيص (ينقسم إلى متصل ومنفصل) .
المصنف هنا أتى بمذهب الجمهور الذين يرون أن التخصيص قد يكون بمتصل وقد يكون بمنفصل أما الحنفية فالتخصيص عندهم لا يكون إلا بمنفصل، وأما هذه التقييدات من استثناء أو صفة أو شرط هذه يعدونها تقييدًا ويقولون: إن الكلام إنما يفهم معناه بعد تمامه، فحينما تذكر الاستثناء فإن الكلام لا يتم إلا بعد ذكر المستثنى منه، فلا يُفهم معنى الكلام إلا بعد تمامه، ووافقهم على هذا الشاطبي وقال: لا ينبغي أن نعد هذه الأنواع من المخصصات وإنما يفهم الكلام بعد تمامه وكلامهم له وجه.
أنواع المخصص المتصل:
(1) الاستثناء:
الاستثناء في اللغة: مأخوذ من الثني، وهو عطف بعض الشيء على بعض.