فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 78

إقرارًا، وألحق بعض العلماء المنافقون الذين اشتهر نفاقهم وعُرِفَ أنهم منافقون، بخلاف غيرهم ممن لا يُعلم نفاقه.

مثال السنة التقريرية: سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجارية أين الله؟ فقالت: في السماء، فقال اعتقها فإنها مؤمنة، فهذا دليل على إقرارها على قولها أن الله في السماء.

أما الأفعال التي فُعلت بحضرته وأقرها فهي كثيرة أيضًا من ذلك ما روته عائشة أنها قالت: (ذبحنا فرسًا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكلناه) فاستدل العلماء بهذا على أن الفرس حلال اللحم , وهذا وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشهده , ولكن كان في عهده فكان ذلك تقريرًا منه؛ لأن كون الفرس يذبح في المدينة والمدينة صغيرة وقليلة البيوت ويتوزع لحم هذا الفرس بين البيوت (كما كانت عادتهم إذا ذبحوا جملًا أو بقرة قسَّموا لحمها على البيوت) فمثل هذا دليل على أنه انتشر واشتهر في عهده - صلى الله عليه وسلم -.

سؤال: هل هناك فرق بين التأويل عند المتقدمين والمتأخرين؟

هذا السؤال مهم جدًا، والحقيقة أن المتقدمون ما كانوا يطلقون لفظ التأويل كما يطلقه المتأخرون على (صرف اللفظ من الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح) وإنما كانوا يطلقون لفظ التأويل أحيانا على التفسير كما في دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس وقال: (اللهم فقّهُ في الدّين وعلّمْهُ التأويل) , وأحيانًا أخرى يطلقونه على مآلات الأمور (ما تؤول إليه الأمور) بمعنى حقائقها وكيفيتها , كما في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} فإذا وقفنا عند لفظ الجلالة فالمقصود بالتأويل هنا ما تؤول إليه الأمور، أي مآلات الأمور وحقائقها وكيفيتها، فيصبح المتشابه هنا مثل كيفية صفات الله - عز وجل - , وكذلك حقائق ما يقع يوم القيامة ككيفية الميزان وغير ذلك مما لا نعلم كيفيته.

سؤال: ما الحكمة من وجود المجمل في القرآن الكريم؟

(1) فيه تكثيرًا للأجر والثواب ببذل الجهد والاجتهاد في معرفة الحكم الشرعي.

(2) الامتحان والاختبار للعبد؛ فإن من ضَعُفَ إيمانه ربما توقف وشكَّ حينما يجد لفظًا لا يعرف معناه أو لا يعرف كيف يجمع بينه وبين لفظ آخر أو بينه وبين دليل آخر فهذا ابتلاء واختبار للناس، فمن قَوِيَ إيمانه يعلم أن كل هذا من الله - عز وجل - وأن كله حق؛ ولهذا قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا} فهذا علامة الإيمان (الاستسلام والانقياد لله - عز وجل - وتسليم الأمر فيما يجهله الإنسان) .

سؤال: هل هناك مفاضلة بين قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره؟ أي أيهما أقوى في الدلالة؟ وإذا حصل تعارض بين أحدهما ماذا نُقدِّم القول أو الفعل أو التقرير؟

الأغلب يميلون إلى أن القول مقدم على الفعل، والفعل مقدم على التقرير؛ وذلك لأن القول لا يوجد فيه احتمال خصوصية أبدًا، أما الفعل ففيه احتمال الخصوصية؛ فيكون أقل درجة منه , كذلك التقرير يتطرق إليه احتمال لا يتطرق إلى الفعل فربما فُعل هذا الفعل والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن منتبها للفاعل، ثم روى الفاعل ذلك وقال: أنا فعلت هذا عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يُنكر عليّ , فلذلك يحتمل أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد غفل عنه، أو لم يكن منتبها له حينما فعل هذا الفعل أو قال هذا القول , بخلاف الفعل فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - باشره بنفسه؛ فيكون التقرير أخفض رتبة من الفعل.

لكن هذا كلام مختصر أما عند التحقيق، فالعلماء عند وجود التعارض بين القول والفعل لهم تفصيلات دقيقة جدًا، وألفوا فيها مؤلفات , كرسالة (تفصيل الإجمال في تعارض الأقوال والأفعال) للعلائي، ولكن يمكن أن يكون الراجح في هذا (إن شاء الله تعالى) أن القول يقدم على الفعل إلا أن يكون للفعل قرائن أو مع الفعل قرائن أخرى تدل عليه، أما لو أن تجرد عندنا قول مقابل فعل؛ فإننا نقدم القول على الفعل.

سؤال: كثير من الناس ينكر على من كان حاسر الرأس أن هذا ليس من السنة، فهل يجوز في هذه الحالة: الإنكار على الناس في لبس العمامة أو لبس طاقية على الرأس أو غُطرة أو ما شابه ذلك أم لا , ويقول لا يجوز للإمام أن يتقدم إذا كان حاسر الرأس؟

لبس العِمَامة هو من العادة التي كانت مُتَّبعة، وإنكار الناس على من لا يلبس العمامة؛ لأنهم في مجتمع تعود على هذا فكل إنسان في مجتمعه ينبغي أن يكون لباسه كلباس المجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت