فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 78

هذا نوع من الاستدلال على العلة؛، لأن العلة لم تُذكر هنا , وإنما ذكر تشبيه حكم بحكم , فشبه الظهار بالطلاق , وهذا كثير في كتب الفقهاء.

(2) الاستدلال بالشيئين المقترنين أو المتلازمين بوجود أحدهما على وجود الآخر، فنستدل مثلًا بوجود الدية على وجود الكفارة؛ لأن الله تعالى قرن بينهما في كتابه , قال تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} ؛ فلهذا من وجبت عليه دية القتل الخطأ وجبت عليه الكفارة.

أيضًا نستدل بعدم إجبار العبد على النكاح ابتداءً على عدم إجباره على الطلاق؛ وذلك لأنه يشبه الحر , فهذين الحكمين متلازمان، فإذا لم نجبره على الابتداء لم نجبره على حَل النكاح وإنهائه.

(2) الاستدلال على أن الوتر ليس بواجب , بأنه يؤدى على الراحلة مع إمكان النزول عنها والصلاة إلى القبلة , وهذا من خصائص السنة (النافلة) أنها تؤدى على الراحلة مع عدم استقبال القبلة , فمادام أن الوتر يؤدى على الراحلة مع إمكان النزول من غير مشقة، فهذا دليل على أنه ليس بفرض وليس بواجب وإنما هو سنة.

قوله: (وهو أن تكون العلة دالة على الحكم، ولا تكون موجبة للحكم) , كأن المصنف أراد أن يُفرِّق بين قياس الدلالة وقياس العلة؛ لأنه قال في قياس العلة أنها موجبة للحكم، أي الحكم ملازم لها حتمًا لا يتخلف عنها؛ لأن العلة فيه منصوص عليها , أو هي من باب القياس الأولى (الجلي) .

أما في قياس الدلالة فليست هناك علة مذكورة منصوص عليها، وإنما يُذكر ما يدل على العلة، ولا تذكر العلة نفسها.

ثالثًا: قياس الشبه: وهو (الفرع المتردد بين أصلين ولا يصار إليه مع إمكان ما قبله) .

هذا التعريف فيه شيء من الغموض , فالمصنف يقول قياس الشبه هو الفرع , كيف ذلك؟ ونحن لما عرفنا القياس قلنا هو: إلحاق الفرع أو -رد الفرع- إلى الأصل , فلعل المصنف حذف كلمة (إلحاق) ؛ للعلم بها فالتعريف الأوضح من هذا هو أن يقال: قياس الشبه: إلحاق الفرع المتردد بين أصلين بأكثرهما شبهًا به.

والمعنى أنه إذا كان عندنا فرع يتردد بين أصلين، وحكم الأصلين مختلف , فأي الأصلين نلحقه به؟ نلحقه بما هو أكثر شبهًا به , كما لو كان يشبه هذا في صفتين ويشبه ذاك في أربع صفات فنلحقه بالأربع.

مثاله:

(1) المذي وهو (سائل يخرج من الإنسان عند الشهوة) , متردد بين أن يلحق بالبول فيكون نجسًا، وبين أن يلحق بالمني فيكون طاهرًا (عند من قال بطهارة المني) .

فالذين ألحقوه بالبول، قالوا: هو أكثر شبهًا بالبول؛ لأنه لا يتكون منه الولد , ويخرج من مخرج البول؛ فيلحق بالبول فيكون نجسًا، ويجب غسله إذا أصاب الثياب.

أما الذين ألحقوه بالمني , قالوا: هو أكثر شبها بالمني؛ لأنه لا يخرج إلا مع الشهوة، فهو يشبه المني فيلحق بالمني فيكون طاهرًا.

(2) العبد المملوك , إذا جني عليه جان، وأصبحت قيمته كبيرة، أكثر من الدية , متردد بين أن يُلحق بالمملوكات من حيوان وغيره فتَثْبُتْ قيمته وإن بلغت أربع ديات من ديات الحر أم يلحق بالإنسان.

شروط القياس:

قال المصنف: (وَمِنْ شَرْطِ الْفَرْعِ أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا لِلأَصْلِ.

وَمِنْ شَرْطِ الأَصْلِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مُتَفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَينِ.

وَمِنْ شَرْطِ الْعِلَّةِ أَنْ تَطَّرِدَ فِي مَعْلُولاتِهَا فَلا تَنْتَقِضُ لَفْظًا وَلا مَعْنًى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت