فهرس الكتاب
يعمل بما أداه إليه اجتهاده، وهذا الذي قرره العلماء، ونقلوا الإجماع عليه , أنه لا يجوز للعالم بعد النظر أن يترك ما أداه إليه اجتهاده ويعمل باجتهاد غيره مع كونه يعتقد أنه مرجوح.
ومما يدل على خطأ هذا القول ما ذكره المصنف (رحمه الله) وهو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إذا اجْتَهَدَ الحاكم فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإذا اجْتَهَدَ فأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحَدٌ) , فهو يدل على أن هناك مصيبًا ومخطئًا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (فأخطأ) وإلا لو كان كل مجتهد مصيبًا ما وجد مخطئ أصلًا، فهذا الحديث دليل قوي على أن المجتهدين منهم المصيب ومنهم المخطئ، ولكن المصيب مأجورٌ أجرين على اجتهاده وعلى إصابته، والمخطئ مثاب على قدر اجتهاده، وهذا الحديث صريح في ذَلِكَ والحمد لله، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن المخطئ يأثم كما نُقل عن بعض الظاهرية أو عن ابن عُليَّة مثلًا من المتكلمين.