782 -وطواف الإفاضة تعجيله يوم النحر أفضل، وإن أخره حتى مضت أيام التشريق وانصرف من منى إلى مكة فلا بأس. وإن أخّر الإفاضة والسعي بعدما انصرف من منى أيامًا وتطاول ذلك فليطف ويسع ويهد.
783 -وللرجل أن يؤخر الطواف والسعي إلى الموضع الذي يجوز له أن يؤخر الإفاضة وطواف الإفاضة هو الذي يسمى طواف الزيارة، وكره مالك أن يقال: طواف الزيارة، أو يقال: زرنا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
784 -وطواف الصّدر (( 1 ) )مستحب ليس بواجب، وهو طواف الوداع، ويرجع له ما لم يبعد، وقد ردّ له عمر - رضي الله عنه - من مرظهران، ولم يجد فيه مالك أكثر من قوله: إن كان قريبًا. وأنا أرى أن يرجع ما لم يخش فوات أصحابه، أو منعًا من كريّه، فيمضي حينئذ ولا شيء عليه، ومن تركه فلا شيء عليه.
785 -ومن طاف للوداع ثم باع واشترى في ساعة بعض حوائجه فلا يرجع، وإن أقام في ذلك [بمكة] يومًا أو بعض يوم رجع فطاف، ولو ودعوا ثم برز بهم الكري إلى ذي طوى فأقام بها يومه وليلته فلا يرجعوا للوداع ويتمّوا الصلاة بذى طوى ما داموا بها، لأنها من مكة، فإذا خرجوا منها إلى بلادهم قصروا.
786 -وطواف الوداع على من حج من النساء والصبيان والعبيد وعلى كل أحد، وليس ذلك على مكي ولا على من قدم مكة حاجًا يريد أن يستوطنها، ولا على من فرغ من حجه فخرج ليعتمر من الجعرانة أو التنعيم، وأما إن خرج ليعتمر من ميقات كالجحفة وغيرها فليودع، وإن سافر مكي ودّع، و [من] حج من مرظهران أو من عرفة أو من غيرها من يقرب، فليودع.
787 -ومن اعتمر ثم خرج من فوره أجزأه طواف عمرته من الوداع، وإن أقام ثم خرج ودع، وكذلك من فاته الحج ففسخه في عمرة، أو أفسد حجه عليه طواف الصدر إذا اقام هذا المفسد بمكة، لأن عمله عاد إلى عمرة، وإن خرج مكانه فلا شيء عليه.
(1) طواف الصدر: ويقال طواف الزيارة وطواف الإفاضة، والطواف الواجب، وطواف الصدر، والصدر رجوع المسافر من مقصده.