تهذيب مسائل المدونة
المسمى
التهذيب في اختصار المدونة
تصنيف
أبي سعيد خلف بن أبي القاسم القيرواني البراذعي
[من علماء القرن الرابع الهجري]
الجزء الثانى
تحقيق وتعليق
أبو الحسن أحمد فريد المزيدي
(كتاب الصَّرف)
2489 - قال مالك: ومن اشترى حليًا مصوغًا فنقد بعض ثمنه وتأخر البعض، بطلت الصفقة كلها، وهو صرف. (( 1 ) )
ومن كان له على رجل مائة دينار فباعها منه بألف درهم فقبض [منها] تسعمائة، وفارقه قبل قبض الباقي لم يصلح ويرد الدراهم، وتبقى له المائة دينار على حالها، ولو قبض الدراهم كلها جاز، ولو كان له عليه ألف درهم حالة فباعها منه بطوق ذهب، ثم فارقه قبل قبضه فلا خير فيه، ويرد الطوق، ويأخذ دراهمه، والحلي في هذا والمسكوك والتبر سواء، لا يجوز في شيء من ذلك تأخير ولا نظرة إلا يدًا بيد.
2490 - ومن صرف من رجل مائة دينار بألف درهم فنقده خمسين دينارًا وقبض ألف درهم ثم فارقه، فالجميع منتقض، ولا يجوز منه حصة الخمسين النقد، لأن الصفقة وقعت فاسدة، ولو تقابضا الجميع ثم وجد من الدنانير خمسين رديئة، انتقض من الصرف حصة الخمسين فقط، لأن هذا صرف صحت عقدته، ولو رضي الرديئة تم جميعه.
ومن صرف من رجل دينارًا بعشرين درهمًا، فقبض عشرة وقال له: أعطني بالعشرة الأخرى أرطال لحم كل يوم رطلًا لم يجز. ولا يجوز تأخير ما وقع مع الدراهم من عرض، وإن تعجل ذلك جاز.
ومن اشترى من رجل سلعة إلى أجل بنصف دينار نقدًا، فأعطاه بعد الصفقة دينارًا ليرد عليه نصفه دراهم بغير شرط فلا خير فيه، لأنه صرف فيه سلعة تأخرت، ولم يجز مالك اجتماع بيع وصرف في صفقة واحدة، إلا أن تكون دراهم يسيرة كالعشرة ونحوها، وإن كثرت الدراهم لم يجز، ولا بأس بصرف دينار بدراهم وفلوس.
(1) انظر: مواهب الجليل (4/301) ، والتمهيد لابن عبد البر (6/468) ، والمدونة الكبرى (8/393) ، والتقييد (3/150) ، وشرح الحدود (335) ، والمقدمات لابن رشد (2/14) .