وروى عبد الله عن أبيه حديث أبي هريرة: « يُهْلِكُ أُمَّتِى هَذَا الْحَىُّ مِنْ قُرَيْشٍ » . قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: « لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ » . وَقَالَ أَبِى فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ: اضْرِبْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ خِلاَفُ الأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ... الخ (3) .
(1) المسند 1/321 .
(2) المسند 2/208 .
(3) المسند 2/301 .
ص335
وروى حديث ابن عباس عن أسباط ، بإسناده إلى إبراهيم ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أرسلت الكلب ... قال عبد الله: كان في كتاب أبي: ( عن إبراهيم ، قال: سمعت ابن عباس ) فضرب عليه أبي ، كذا قال أسباط (1) .
وكان الإمام يرى التساهل في رواية الأحاديث الضعيفة التي تدخل في فضائل الأعمال ، والترغيب والترهيب ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام ، ولذلك فقد روي في المسند أحاديث ضعيفة كثيرة ، ولكن أكثر هذه الأحاديث لها متابعات وشواهد وأصول صحيحة مقررة في الشرع .
أما الأحاديث الموضوعة فهي نادرة جدًا ، وفي ذلك يقول ابن تيمية ما ملخصه:
( وليس كل مارواه أحمد في المسند وغيره حجة عنده ، بل يروي ما رواه أهل العلم ، وشرطه في المسند أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده ، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف ، وشرطه في المسند أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده ، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف ، وشرطه في المسند مثل شرط أبي داود في سننه(2) ، ولذلك لم يرو عمن يعرف أنه يكذب ، مثل محمد بن سعيد المصلوب ونحوه ، ولكن يروي عمن يضعف لسوء حفظه ، فإن هذا يكتب حديثه ، ويعتضد به ويعتبر به ، قال: ويراد بالموضوع ما يعلم انتقاء خبره وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب ، بل أخطأ فيه ، وهذا الضرب في المسند منه (3) .