ومذهب الإمام أحمد في التساهل في أحاديث الفضائل والمواعظ دون الأحكام والسنن ، قال به جمهور المحدثين ، قال الذهبي: أكثر الأئمة على التشديد في أحاديث الأحكام ، والترخيص قليلا لا كل الترخيص في الفضائل والرقائق ، فيقبلون في ذلك ما ضعف اسناده لا ما اتهم رواته ، فإن الأحاديث الموضوعة والاحاديث الشديدة الوهن لا يلتفتون اليها ... إلخ (4) .
(1) المسند 1/231 . وهناك خمسة أحاديث أخرى ضرب عليها الإمام ، وهي من أحاديث الوجادات ، وقد ذكرتها في كتاب الوجادات برقم ( 7 ، و73 ، و80 ، و81 ، و83 ) .
(2) في موضع آخر من منهاج السنة النبيوية 7/223:"إن غالب أحاديث المسند جيدة يحتج بها ، وهي أجود من أحاديث أبي داود".
(3) أنظر: منهاج السنة النبوية 7/96 - 97 ، والفتاوى 18/72 ، والمصعد الأحمد ص35 .
(4) سير أعلام النبلاء 8/520 .
ص336
وقال ابن حجر وهو يتحدث عن الأحاديث التي حكم عليها ابن الجوزي بالوضع:
والحكم على الأحاديث التسعة بكونها موضوعة محل نظر وتأمل ، ثم إنها كلها في الفضائل أو الترغيب ، ومن عادة المحدثين التساهل في مثل ذلك ... إلخ (1) .
بعد هذا التمهيد نخلص إلى أهم النتائج:
أولًا: لقد تبين أن الإمام روى في المسند عن بعض المتروكين ممن اتهم بالكذب ، أو بسوء الحفظ بمرة ، ولا تتناقض هذه النتيجة مع ما قدمته من أنه كان يحرص أشد الحرص على تنقية مسنده منهم ، لأننا يمكن أن نسوِّغ روايته عنهم بسببين ، أحدهما عام ، ولآخر خاص .
فأما السبب العام فهناك أربعة احتمالات ، أقواها عندي الأول ، وإليك ذكرها: