الصفحة 51 من 55

الاحتمال الأول: ان الإمام توفي قبل أن ينقح مسنده ويهذبه ويرتبه ، وقد أشار الحافظ ابن عساكر إلى هذا المعنى ، فقال وهو يتحث عن سبب التكرار في المسند ، وعدم الترتيب ، وامتزاج المسانيد بعضها مع بعض: ولست أظن ذلك إن شاء الله على مثله لا يخفى ، وقد نراه توفي قبل تهذيبه ، ونزل به أجله قبل تلفيقه وترتيبه ، وإنما قرأه لأهل بيته قبل بذل مجهوده فيه ، خوفًا من حلول عائق بموته دون بلوغ مقصوده فيما يرتضيه ... إلخ (2) .

ومما يؤكد هذا الاحتمال أن الإمام طعن في كثير من هؤلاء الرواة المتروكين ، كما سبق أن ذكرنا ذلك في تراجمهم ، وهذا يدل على أن الإمام لو تسنى له أن يراجع المسند لرفع هؤلاء منه ، كما فعل ذلك مع غيرهم .

(1) النكت على ابن الصلاح 1/452 .

(2) ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم الإمام أحمد بن حنبل في المسند ص33 .

ص337

ولاحتمال الثاني: ذكره ابن حجر فقال: ربما يكون الإمام غفل عنه وذهل ؛ لأن الإنسان محل السهو والنسيان ، والكمال لله تعالى (1) .

قلت: ولعل في رواية الإمام عن محمد بن سعيد المصلوب الكذاب خاصة من هذا القبيل ، فإن الذي يظهر أن الإمام غفل عنه لكونه لم يذكر نسبه كاملًا ، وهذا ما أكده الخطيب البغدادي في الموضح كما تقدم في ترجمته .

والاحتمال الثالث:

وهو ما سبق ذكره ، من أن الإمام كان يرى التساهل في أحاديث الفضائل والمكارم والزهد ونحوها ، لأن أصولها ثابتة من طرق أخرى صحيحة ، وقد تقدم أن كثيرًا من الأحاديث التي رواها هؤلاء المتروكون لها شواهد ومتابعات .

والاحتمال الرابع:

لعل الإمام لم يَخْبُر حال بعض هؤلاء المتروكين ، فهذا الإمام يحيى ابن معين يتعقب الإمام في روايته عن عامر بن صالح الزُّبَيري ، فقال: ما له جُنَّ ؟! (2) .

وتعقب ابن حبان الإمام أحمد في قول ذكره عن بقية بن الوليد ، فقال: لم يسبر أبو عبد الله شأن بقية ... إلخ (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت