فالصلاة مثلا قال الله تعالى عنها [العنكبوت:45] ومفهوم ذلك أن الصلاة تأمر بالمعروف والإحسان , وذلك لأن الصلاة الكاملة تقوي الإيمان بالله تعالى , وتعمق في نفس المصلي تعظيمه سبحانه والخوف من عذابه ورجاء ثوابه, وإذا تعمق هذا الشعور الإيماني في قلب المسلم فإنه يتكوَّن لديه الوازع الديني الذي يدفعه إلى الفضائل , ويردعه عن الرذائل , وبالتالي يكون حاكمًا على تصرفاته وسلوكه في هذه الحياة , ومن ذلك بلوغه قمة عليا في الاستقامة على مكارم الأخلاق والبعد عن مساوئها.
وفي بيان درجة مكارم الأخلاق في الدين يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"أخرجه أبو داود رحمه الله من حديث عائشة رضي الله عنها (1) .
وإذا كان المؤمن بحسن خلقه سيدرك درجة العبَّاد المكثرين من نوافل العبادة فما أعظم مكارم الأخلاق !
ويَعدُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحاب مكارم الأخلاق أكمل المؤمنين إيمانا حيث يقول:"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا , وخيارهم خيارهم لنسائهم"أخرجه أبو عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (2) .
وهذا يبين لنا فضيلة أصحاب الخلق الحسن , الذين يعاملون إخوانهم المسلمين بلطف وسماحة, ويبين لنا آخر الحديث فضيلة الذين يعاملون نساءهم بالرحمة والعناية.
ويبين لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلة حسن الخلق يوم القيامة حيث يقول:"ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق"أخرجه أبو داود وأبو عيسى الترمذي رحمهما الله من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه (3) .
وهكذا يظهر حجم حسن الخلق في الميزان يوم القيامة حيث توزن الأعمال, وذلك يعطي حسن الخلق مزية كبرى بين الأعمال الصالحة.
(1) سنن أبي داود , رقم 4798 , الأدب (5/149) .
(2) مسند أحمد 2/250.
(3) سنن أبي داود رقم 4799 , الأدب (5/149) سنن الترمذي رقم 2002, البر (4/362) .