فيا لسعادة من حسَّن خلقه مع المسلمين ولم يعاملهم بقسوة وفظاظة ! وهذا يبين لنا خسارة من يسيئون أخلاقهم مع المسلمين , لأنهم يفقدون ثواب عمل صالح كبير , ويبوؤون بعقوبة أخلاقهم السيئة.
وقد عَدَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خيار هذه الأمة أحسنَهم أخلاقا , وفي ذلك أخرج الشيخان رحمهما الله من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحشا ولامتفحشا , وإنه كان يقول:"إن خياركم أحسنكم أخلاقا"وفي رواية أخرى للبخاري من حديث عبد الله بن عمرو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من أحبكم إلي أحسنَكم أخلاقا (1) ."
فالمتفوقون في أخلاقهم قد ظفروا بالخيرية على هذه الأمة , وبمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولقد كان حسن الخلق هو وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل رضي الله عنه كما أخرج الإمام مالك رحمه الله من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:"كان آخر ما أوصاني به النبي - صلى الله عليه وسلم - حين وضعت رجلي في الغرز أن قال: يامعاذ أحسن خلقك للناس" (2) .
فهذه وصية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن داعيًا ومعلما , وإنما أوصاه بذلك لأن مكارم الأخلاق من الدعائم القوية في التأثير على الناس واجتذابهم إلى الهداية.
أمثلة من تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - ورحمته:
(1) صحيح البخاري , رقم 6035 و 3759 , الأدب وفضائل الصحابة (10/456 و 7/102) , صحيح مسلم رقم 2321 , الفضائل ( ص 1810) .
(2) الموطأ , كتاب حسن الخلق , باب 1 رقم 1 (902) .