الصفحة 47 من 62

قال: ياقبيصة بن جابر إني أراك شاب السن فسيح الصدر (1) بيِّن اللسان , وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيء , فيفسد الخلق السيء الأخلاق الحسنة, فإياك وعثرات الشباب ! (2) .

وهكذا أدركت الخشية أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لما ذكَّره قبيصة بالحلال والحرام فأمسك عن ضربه وعفا عنه , وقد أعجب قبيصةُ عمرَ بما رأى من قوة بدنه وشجاعته وفصاحته فوعظه بهذه الموعظة التربوية التي فيها الثناء على قبيصة بما فيه من فضائل وحثه على اجتناب سقطات الشباب , ولقد نفعته هذه الموعظة حيث أصبح من البارزين في عهد التابعين.

من مواقف عثمان رضي الله عنه:

من ذلك ما أخرجه ابن شبة النميري من خبر عمران بن عبد الله بن طلحة: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه خرج لصلاة الغداة فدخل من الباب الذي كان يدخل منه , فزحمه الباب فقال: انظروا , فنظروا فإذا رجل معه خنجر أو سيف , فقال له عثمان رضي الله عنه: ماهذا ؟ قال: أردت أن أقتلك , قال: سبحان الله , ويحك عَلامَ تقتلني؟ قال: ظلمني عاملك باليمن, قال: أفلا رفعت ظلامتك إليّ فإن لم أنصفك - أو أُعديك - على عاملي أردتَ ذلك مني ؟ فقال لمن حوله: ماتقولون ؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين , عدوٌّ أمكنك الله منه , فقال: عبدٌ همَّ بذنب فكفَّه الله عني, ائتني بمن يكفل بك: لاتدخل المدينة ماوليتُ أمر المسلمين , فأتاه برجل من قومه فكفل به, فخلَّى عنه (3) .

(1) أي واسع الصدر وذلك من دلائل القوة.

(2) تفسير الطبري بتحقيق محمود محمد شاكر 11/24 , والتعليقات مستفادة منه , وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور 2/329 ونسبه أيضا لابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وذكر أن الحاكم صححه , وذكر الحافظ ابن حجر أن سعيد ابن منصور وصله بسند صحيح - فتح الباري - 12/135 -.

(3) تاريخ المدينة المنورة /1027 - 1028.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت