الصفحة 7 من 62

ومن الأمثلة التربوية العالية المبنية على الرحمة والتواضع ما أخرجه أحمد من حديث عبد الله ابن شداد عن أبيه رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر وهو حامل الحسن أو الحسين , فتقدم - صلى الله عليه وسلم - فوضعه ثم كبر للصلاة , فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها , فقال: إني رفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد فرجعت في سجودي , فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال الناس: يارسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة قد أطَلْتها فظننا أنه قد حدث أمر أو أنه قد يُوحَى إليك, قال: فكل ذلك لم يكن , ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته" (1) ."

وأخرج الإمام البخاري من حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: خرج علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمامة بنت أبي العاص (2) على عاتقه , فصلى فإذا ركع وضعها وإذا رفع رفعها (3) .

وهذا منهج تربوي في غاية الرفعة والكمال , فهو يعطي الصغار حقوقهم الكاملة في العناية والرعاية فينشؤون بنفوس كبيرة وشخصيات قوية تستطيع بعد تهذيب التربية الدينية أن تتحمل المسؤوليات الكبيرة , ولكن هذه التربية العالية لايقوى عليها إلا أصحاب النفوس الكبيرة الذين يتواضعون ويبذلون من وقتهم لإنشاء جيل يتحمل المسؤولية في تبليغ هذا الدين وتطبيقه.

وهذا الخلق العالي يكون مبنيا على الرحمة , وإنما يتصف بذلك من قويَ إيمانهم وهذب الإسلام نفوسهم , ولقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك النصيب الأكمل , فجاءت معاملته للصغار في غاية الكمال التربوي.

(1) مسند أحمد 3/494.

(2) يعني بنت زينب بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(3) صحيح البخاري , رقم 5996 , الأدب (10/426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت