الصفحة 6 من 62

ومن ذلك ما أخرجه مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مانقصتْ صدقة من مال , ومازاد الله عبدا بعفو إلا عزا , وماتواضع أحد لله إلا رفعه الله" (1) .

فهذا جزاء عظيم لعمل يسير على من يسره الله تعالى عليه , وهل يريد المسلم أعظم من رفعة الدرجات يوم القيامة ؟!

ومما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خلق التواضع - إضافة إلى مامر معنا من ذلك في استعراض سيرته الشريفة - ماأخرجه الإمام الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استقبله الرجل فصافحه لاينزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع, ولايصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه,ولم يُرَ مقدِّما ركبته بين يدي جليس له" (2) .

وهذه آداب إسلامية رفيعة مبعثها التواضع , ويشملها خلق الإيثار , فهي تقوم على اعتبار تقديم الغير على النفس في أمور الحياة , سواء في ذلك الأمور المعنوية , التي تقتضي إعزاز الآخرين والرفع من مكانتهم كما في هذا الحديث , أو في الأمور المادية التي تقوم على التنازل عن الحقوق المالية لمصلحة الآخرين.

(1) صحيح مسلم , رقم 2588 , كتاب البر ( ص 2001) .

(2) سنن الترمذي رقم 2490 , القيامة ب46 (4/654) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت