فهرس الكتاب
وقال صالح بن أحمد الحافظ: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبي يقول: خلَّف يحيى بن معين مائة قِمَطْر وأربعة عشر قمطرًا وأربعة حِبَاب شرابية مملوءة كتبا (1) .
وهذا يعني أن الحافظ يحيى بن معين قد استوعب أكثر السنة رواية , وقد سبق عنه أنهم كانوا يروون الحديث الواحد بأسانيد متعددة فالمقصود هنا الأسانيد وليس المتون , فالمتون تكون مكررة كما ذكر الذهبي .
وهذه الخزائن الكُتُبيَّة التي خلَّفها ابن معين كلها من مروياته لأن الكتب إذا نُسبت إلى العالم فإنما يقصدون بذلك كتب الأحاديث التي رواها .
من مواقف الشقيقي رحمه الله:
من أمثلة تثبُّت العلماء - رحمهم الله تعالى - في رواية الحديث مارُوي عن أبي عمار الحسين بن حريث قال: قلت للشقيقي (2) : سمعتَ من أبي حمزة كتاب الصلاة؟ قال: قد سمعت ولكن نهق حمار يوما فاشتبه حديثٌ فلا أدري أي حديث هو , فتركت الكتاب كله (3) .
من مواقف أبي رجاء قتيبة رحمه الله:
ومن ذلك ماذكره أحمد بن سيار المروزي عن الحافظ أبي رجاء قتيبة مولى الحجاج بن يوسف حيث قال عن كثرة مروياته: وكان كثير الحديث , لقد قال لي: أقم عندي هذه الشَّتوة حتى أخرج لك مائة ألف حديث عن خمسة أناسيّ , فقلت: لعل أحدهم عمر بن هارون؟ قال: لا , كنت كتبت عن عمر بن هارون وحده أكثر من ثلاثين ألفا , ولكن وكيع بن الجراح, وعبد الوهاب الثقفي , وجرير , ومحمد بن بكر البُرْسَاني ونسيت الخامس (4) .
وإذا كانت روايات أبي رجاء مائة ألف حديث عن خمسة شيوخ فكيف برواياته عن بقية شيوخه!
مواقف في الاهتمام بالعلم -
من مواقف أحمد بن حنبل وأبي زرعة وإسحاق بن راهويه رحمهم الله:
(1) …سير أعلام النبلاء 11/81 , [والقمطر هو وعاء يصنع من القصب , والحِبَاب الجرار الضخمة ] .
(2) …هو الحافظ علي بن الحسن بن شقيق المروزي .
(3) …سير أعلام النبلاء 10/351 - 352 .
(4) …سير أعلام النبلاء 11/18 .