فهرس الكتاب
ومن ذلك مارُوي عن صالح بن الإمام أحمد قال: عزم أبي علي الخروج إلى مكة ليقضي حجة الإسلام , ورافق يحيى بن معين , فقال: نمضي إن شاء الله فنقضي حجتنا ونمضي إلى عبد الرزاق إلى صنعاء نسمع منه , وكان يحيى بن معين يعرف عبد الرزاق وقد سمع منه [قال: يحيى بن معين] فوردنا مكة وطفنا طواف الورود , فإذا عبد الرزاق في الطواف يطوف , فطاف وخرج إلى المقام فصلى ركعتين وجلس , فتمَّمْنا طوافنا أنا وأحمد وجئنا عبد الرزاق جالس عند المقام , فقلت لأحمد: هذا عبد الرزاق قد أراحك الله من مسيرة شهر ذاهبًا وجائيا ومن النفقة , فقال: ماكان الله يراني وقد نويت له نية أُفسدها ولا أتمها (1) .
فهذا الخبر مثل من الحرص الشديد على العمل الصالح , فقد كان الإمام أحمد قد نوى السفر إلى اليمن للسماع من الإمام عبد الرزاق الصنعاني فأبا أن يَتِمَّ على نيته ولم يكتف بلقاء عبد الرزاق في مكة ليكتب الله تعالى له ذلك العمل الصالح الذي نواه , وحينما تَدْخل النية الصالحة في طلب العلم فإن الله جل وعلا يبارك في أي جهد يبذله المتعلم , إضافة إلى تحول طلب العلم والسفر من أجله إلى عمل صالح يُرفع لصاحبه .
(1) …طبقات الحنابلة 1/175 .
(2) أي خرج أول وقتها .