فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 71

وقال عبد الله بن أحمد: قال لي أبو زرعة: أبوك يحفظ ألف ألف حديث, فقيل: ومايدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب (1) .

فهذا مثال لاهتمام العلماء برواية السنة حيث يروونها من طرق متعددة , وكثيرًا مارحلوا مسافات طويلة من أجل زيادة هذه الطرق , وإن من مزايا ذلك ضبط ألفاظ الأحاديث وتقوية أسانيدها , وقد يقتصر العالم عند تدوين السنة على طريق أو أكثر ويحذف بعض الطرق على سبيل الاختصار أو لكونها لاتخلوا من ضعف .

والمقصود بقول الحافظ أبي زرعة:"أبوك يحفظ ألف ألف حديث"الأسانيد وليس المتون , فالحديث الواحد الذي يَرِدُ بعدة أسانيد يُحسب بعددها , وقد كانوا يعدُّون الأحاديث بالأسانيد لشدة اهتمامهم بجمع الطرق الكثيرة للحديث الواحد .

ومن ذلك مارواه الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: وسمعت أبي يقول: رأيت أحمد في المنام (2) ,فرأيته أضخم مما كان وأحسن وجها وسَحْنًا (3) مماكان , فجعلت أسأله عن الحديث (4) .

ففي هذا الخبر بيان اهتمام العلماء بدراسة السنة النبوية , حيث يتذاكرون في الحديث حتى في رُؤَى المنام , فهذا يدل على أن هذا العلم هو أهم شيء عندهم .

(1) …سير أعلام النبلاء 11/ 187 .

(2) يعني الإمام أحمد بن حنبل .

(2) يعني الهيئة واللون .

(4) سير أعلام النبلاء 11/345 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت