فهرس الكتاب
وهكذا فليكن العلم ! فقد قام أبو زرعة بحصر مرسلات الحسن البصري رحمه الله تعالى فوجد لها أصلا موصولا ماعدا أربعة أحاديث , وبهذا وأمثاله استحق أبو زرعة أن يكون من أبرز حفاظ زمانه , وجدير بهذا العالم الحافظ الناقد أن يحكم على الأحاديث وأن يعمل العلماء بحكمه.
ولقد كان رحمه الله تعالى محتفظًا بحفظه حتى وهو يعاني من سكرات الموت كما قال أبو جعفر محمد بن علي ورَّاق أبي زرعة: حضرنا أبا زرعة بـ"ماشهران"وهو في السَّوق (1) وعنده أبو حاتم وابن وارة والمنذر بن شاذان وغيرهم , فذكروا حديث التلقين"لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله"واستحيَوا من أبي زرعة أن يلقنوه فقالوا: تعالوا نذكر الحديث , فقال ابن واره: حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد ابن جعفر عن صالح , ولم يجاوز , والباقون سكتوا , فقال أبو زرعة وهو في السَّوق: حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد عن صالح بن أبي عَريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة", وتوفي رحمه الله تعالى (2) .
وهكذا كان أبو زرعة حافظا للأحاديث وهو في النزع الأخير مما يدل على أن علم السنة قد خالط روحه وهيمن على تفكيره , وكذلك كان الحفاظ الكبار رحمهم الله تعالى .
-مواقف في الاهتمام بالعلم -
موقف للأصمعي رحمه الله (3) :
ومن المواقف المذكورة في بيان أهمية علم النحو ماجاء عن أبي داود السنجي قال: سمعت الأصمعي يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله عليه السلام"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (4) .
(1) سير أعلام النبلاء 13/77 , تاريخ بغداد 10/335 .
(3) …هو العلامة الأديب أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيب , وهذا لقب ابيه عاصم .
(4) …سير أعلام النبلاء 10/178 .