فهرس الكتاب
فالأصمعي رحمه الله تعالى يبين أهمية تعلم اللغة العربية وخاصة في رواية الحديث النبوي , فالحديث لايكون مشكولا كالقرآن غالبا , فإذا نسبه روايه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولحن فيه يكون كأنما نسب اللحن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فيكون كأنما كذب عليه حيث نسب إليه قولا لم يَقُلْه على نفس الوجه الذي أورده وإنما قاله باللغة العربية الفصحى .
ويكون الخطبُ أعظم حينما يخطئ القارئ خطأ يحيل المعنى لأنه بهذا يلبِّس الامر على السامع ويوصله في الفهم إلى خلاف مقصود الحديث .
ولاشك أن هناك خطأ مشتركا في عدم العناية بالسنة النبوية من هذا الجانب , فُدُور النشر لاتهتم كثيرًا بتشكيل الأحاديث النبوية , والقراء لايهتمون بتعلم اللغة العربية , فيحصل بسبب ذلك اللحنُ البسيط واللحن الفاحش في رواية السنة , وخاصة من بعض الوعاظ الذين لم يتمكنوا من تعلم اللغة العربية .
موقف لأبي بكر أحمد الرمادي رحمه الله:
لقد بلغ من شدة اهتمام العلماء بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يستشفون بسماعه من المرض كما رُوي عن الإمام أبي بكر أحمد ابن منصور الرمادي أنه كان إذا مرض يَستشفِى بأن يسمعوا عليه الحديث (1) .
فهل سمع طلاب العلم بأعجب وأجمل من هذا ؟!
متى كان الاشتغال بالعلم شفاء من الأمراض !
إنه كذلك بالنسبة لهؤلاء العظماء الذين كان العلم هو قضيتَهم الكبرى وشغلَهم الشاغل في حياتهم .
إن أعراض المرض تظهر على الجسم فتسبب أنواعًا من الآلام , ولكن حينما يُشغَل الفكر شغلا كاملا بشيء مَّا إلى حد الهيام به فإن تأثير ذلك على الأعصاب يكون أقوى من تأثير أعراض المرض , فينسى المريض تلك الآلام لأنه شُغل بشيء أكبر , كالمجاهد الذي يُجرح أو يقطع عضو من أعضائه فلا يحسّ بذلك كثيرًا بل يستمر في الجهاد وينسى آلام الجراح حتى تهدأ المعركة فتعود بعد ذلك الآلام .
(1) …سير أعلام النبلاء 12/390 .