فهرس الكتاب
من مواقف محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله:
من ذلك مارُوي عن الإمام أبي عبد الله البخاري أنه قال: ماوضعت في كتابي"الصحيح"حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين (1) .
فهذا تعظيم من هذا الإمام لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكونه يلتزم بأمر غير لازم شرعا دليل على مكانة السنة النبوية في قلبه , وعلى قدر هذا التعظيم يضع الله تعالى القبول للعمل في الأرض, وهكذا تبوأ صحيح الإمام البخاري أعلى منزلة بين كتب السنة .
فكم اغتسل هذا الإمام وصلى من ركعات من أجل تدوين هذا السفر العظيم ! وكم أفاده ذلك من عمل صالح زائد على ثواب العمل العلمي الكبير الذي قام به !
وكان لغزارة علمه ودقة فهمه يجتمع في درسه آلاف التلاميذ كما روى الحافظ الخطيب البغدادي من خبر محمد بن يوسف بن عاصم قال: رأيت لمحمد بن إسماعيل ثلاثة مستملين ببغداد, وكان اجتمع في مجلسه زيادة على عشرين ألف رجل (2) .
ومن أمثلة شهرة العلماء بكثرة الروايات ماذكره محمد بن أبي حاتم ورَّاق الإمام البخاري حيث يقول عن البخاري: سمعته يقول: دخلت بلْخ فسألوني أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم .
قال: وسمعته قبل موته بشهر يقول: كتبت عن ألف وثمانين شيخا ليس فيهم إلا صاحب حديث , كانوا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص (3) .
فهذا مثالان على توسع الإمام البخاري في الأخذ عن الشيوخ وهذا يدل على كثرة مروياته.
وقوله"كانوا يقولون الإيمان قول وعمل"أراد بذلك الرد على المرجئة الذين يقولون الإيمان اعتقاد فقط , وهذا مثل من اهتمام الإمام البخاري بأمور العقيدة .
وقد ورد عنه أنه انتخب كتابه الجامع الصحيح من ستمائة ألف حديث , وهذه الأحاديث كلها من مروياته .
(1) …سير أعلام النبلاء 12/402 , تاريخ بغداد 2/9 .
(2) …تاريخ بغداد 2/20 .
(3) …سير أعلام النبلاء 12/395 .