فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 71

وهذه نماذج يسيرة من أمثلة كثيرة تدل على توسُّع علماء الحديث في الرواية , وأصحاب مئات الألوف عددهم كبير في مختلف العصور , فكم هو الجهد الذي بذله هؤلاء العلماء في جمع هذه الروايات وتحريرها وحفظها أو حفظ بعضها !

ومن أمثلة اهتمام الإمام البخاري بتدوين السنة النبوية ماذكره الإمام الذهبي عن محمد بن يوسف البخاري قال: كنت مع محمد بن إسماعيل - يعني الإمام البخاري - بمنزله ذات ليلة فأحصيت عليه أنه قام وأسرج - يعني أضاء السراج - يستذكر أشياء يعلِّقها في ليلةٍ ثمان عشرة مرة (1) .

فهذا دليل على اهتمام الإمام البخاري بالعلم حيث لايكاد ينام إلا ويوقظه تفكيرٌ في مسائل علمية فينهض لتسجيلها , وبهذا التفكير المتواصل بالعلم كان الإمام البخاري أحفظ أهل زمانه, وعلى قدر اهتمام الإنسان بالعلم يكون حفظه واستيعابه والإبداع فيه.

ومن ذلك ماذكره هانئ بن النضر قال: كنا عند يوسف الفريابي بالشام , وكنا ننتزه فعل الشباب في أكل الفرصاد ونحوه (2) , وكان محمد بن إسماعيل معنا وكان لايزاحمنا في شيء مما نحن فيه ويكبُّ على العلم (3) .

فهذا مثل للاهتمام بالعلم , لأن التسلِّي بالأشياء المذكورة مضيعة للوقت, والوقت عند أبي عبد الله البخاري ونحوه من أكابر العلماء أغلى من جميع جواهر الدنيا , وبهذا الجد والعمل الدائب صار عمر الواحد منهم كأعمار عدد من الذين يضيعون بعض أوقاتهم .

من مواقف عبد الرحمن بن أبي حاتم وزملائه رحمهم الله:

(1) …سير أعلام النبلاء 12 /404 .

(2) …يعني مايتسلى به عادة كحب البطيخ .

(3) …سير أعلام النبلاء 12/405 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت