فهرس الكتاب
ولقد اعترف له بعض الصحابة بأنه أعلم الناس بالسنة كما جاء في خبر رواه الوليد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه مرَّ بأبي هريرة رضي الله عنه وهو يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من تبع جنازة فله قيراط"فقال: انظر ماتحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقام أبو هريرة فأخذ بيده إلى عائشة رضي الله عنها فقال لها: أنشدُك الله هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من تبع جنازة ..."الحديث فقالت: اللهم نعم .
فقال أبو هريرة: لم يكن يشغلني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غرس الوَدِيِّ (1) ولاصفقٌ بالأسواق, وإنما كنت أطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمة يعلمُنيها أو أكلة يطعمُنيها .
فقال ابن عمر: كنتَ ألزمنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعلمنا بحديثه .
ذكره الإمام الذهبي وقال: رواته ثقات (2) .
فعبد الله بن عمر استغرب منه ذلك الحديث الذي لم يسمعه من غيره من الصحابة فأراد أن يتثبت منه ولم يكن في شك من حفظ أبي هريرة ولا أمانته , فلما أيََّدَتْه في سماع ذلك الحديث عائشة اعترف لأبي هريرة بأنه أعلم الصحابة بالسنة .
ولقد جرت له قصة مع بعض مشيخة الصحابة دلَّت على سعة علمه وقوة حفظه وذاكرته, وذلك فيما روى محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم أنه قعد في مجلسٍ فيه أبو هريرة وفيه مشيخة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , بضعة عشر رجلا , فجعل أبو هريرة يحدثهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحديث فلا يعرفه بعضهم , ثم يتراجعون فيه , فيعرفه بعضهم , ثم يحدثهم بالحديث فلا يعرفه بعضهم ثم يعرفه , حتى فعل ذلك مرارا .
قال: فعرفت يومئذ أنه أحفظ الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3) .
(1) …يعني فراخ النخل .
(2) … سير أعلام النبلاء 2/616 .
(3) … سير أعلام النبلاء 2/617 .